بيانُ الشَّرخِ الأوّل

رانية مرجية

تاريخ النشر: 18/04/26 | 16:01

لم نولدْ—
كُتبنا
بحبرٍ يخافُ الحقيقة.

أُعطينا أسماءً
كي لا نُسأل،
وأجوبةً
كي لا نفكّر.

وقيل: هذا أنت.
فأطعنا…
إلى أن تكلّم الشكّ
بصوتنا.

⸻

في داخلنا
غرفةٌ لا باب لها،
نخفي فيها الحقيقة
كي لا تُفسدَ ترتيب الخوف.

نمرّ قربها،
نسمعها تنادينا،
ونهرب—
كأنّ النجاة
هي ألّا نجد أنفسنا.

⸻

جرّبنا الطمأنينة—
فشككنا بها.
وجرّبنا الألم—
فصدقناه.

هناك فهمنا:
أن النجاة
أذكى أشكال الهروب.

⸻

فكسرنا صورتنا—
لا لنسقط،
بل لنظهر.

⸻

يا هذا العالم،
لن نحاربك…
سنُربكك.

لن نُعلن الثورة،
سنصيرها.

نحنُ الخطأُ الذي يتّسع،
الشرخُ الذي لا يلتئم،
لأنّه تعلّم
أن يكون بابًا.

⸻

لا نريد حريةً آمنة،
نريدها
تؤلم بما يكفي
لتكون حقيقية.

⸻

سقطنا—
فضحكنا.

لأن الأرض
لم تكن نهاية،
بل جهة.

⸻

تعلّمنا:
أن الارتفاع
ليس عكس السقوط،
بل طريقٌ آخر له.

⸻

في أعماقنا
فكرةٌ لا تُسامح:
أن نعيش بنصف روح
خيانة.

⸻

لذلك
اخترنا الاحتراق—
لنرى أنفسنا
بدون ظلّ.

⸻

ثم صمتنا…
فصار الصمت
أصدق من الكلام.

⸻

ومن هناك
لم نبدأ—
انكشفنا.

⸻

نحن الآن
احتمالٌ مفتوح،
وعيٌ يرفض أن يُشفى،
وطريقٌ
يشكّ في نفسه
ويمضي.

⸻

لن نكسر العالم—
سنجعله يتساءل
إن كان صلبًا فعلًا.

لن نبحث عن معنى—
سنتركه ينزف
كي لا يتحوّل إلى قيد.

⸻

وحين يسألون: من أنتم؟

نتركُ أثرًا
ونمضي.

⸻

وفي النهاية—
لن نكون نورًا…
بل الشرخَ
الذي يجعلُ النورَ ممكنًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة