على هذهِ الأرضِ …

شعر: الدكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل -

تاريخ النشر: 11/04/26 | 19:37

على هذهِ الأرضِ ما يُقرفُ — مَتاعُ الأسَى … بالدِّما تنزفُ
على هذهِ الأرضِ ما يَستحِقُّ الْ — حَياة َ !! ؟؟ هُرَاءٌ فلا تهتِفوا
لقد قالها شاعرٌ هِيَ ليسَتْ — لهُ… ولِ “نِيتشِه ” كما يُعْرَفُ
لقد قالها كاتبٌ فيلسوفٌ — بآخر ِ أيَّامِهِ يَخرَفُ
وما قالهُ : الكُفرُ في نظر ِ المُؤْ — مِنِينَ وهْوَ السُّخفُ والأسْخَفُ
وكم مُلحِدٍ قالهَا … بمَلذ َّا — تِهِ غارقٌ … نحوَها يزحَفُ
وهذي الحياةُ مَتاعُ الغرورِ — كحُلمٍ تمرُّ ولا نأسَفُ
وفيها الشَّقاءُ وفيها العَذابُ — وفيها البلاءُ … فلا يُوْصَفُ
وفيها الغنيُّ رفيعُ المقام ِ — وأمَّا الفقيرُ فمُسْتضْعَفُ
وَدَربُ اللئيمِ وُرُودٌ …أمَامَ الْ — كريمِ الحَواجزُ …كم تصْدُ فُ
يَظلُّ الضَّعيفُ صَدِيقَ الهَوانِ — شقِيًّا … بأغلالِهِ يَرْسُفُ
يعيشُ بذلٍّ وفقر ٍ شديدٍ — بكوخ ٍ … وحيطانهُ تدلِفُ
لماذا الشَّريفُ يعيشُ كئيبًا — وَيسْعَدُ في عيشِهِ الأجلفُ
لماذا الخسِيسُ غنيٌّ َطريرٌ — وأمَّا الأبيُّ أسًى يَألفُ
لماذا الشَّريفُ فما وظَّفوُهُ — وكلُّ عَميلٍ لقد وظَّفوا
وكم من دُعاءٍ لِرَبِّ السَّماءِ — لِيُنصِفَ … فالعَبدُ لا يَنصِفُ
وكم فاسِق ٍ صارَ شيْخًا جَليلا — يَؤُمُّ … على أمرنا يُشرفُ
يُطيلُ صلاة ً وَوَعظا بخُبثٍ — وَمِن خلفِهِ الناسُ قد صُفِّفُوا
وكلُّ دَعِيٍّ وَرُكن ِ فجُور ٍ — يتوقُ … لإيمانِنا يَنسِفُ
وَكم مِن إمامٍ وَشَيخ ٍ وَقور ٍ — لِذقنِهِ حُزنًا غَدَا ينتِفُ
فهذا زمانُكَ ” لُكعَ بن ِ لُكع ٍ ” — ويومُ النُّشورِ ابتدَا يُشرفُ
وكم من شعُوبٍ تُسَامُ عذابًا — عليهَا أعاصِيرُ الدُّنى تعصفُ
وكم مِنْ بلادٍ طوَاهَا الفناءُ — بنارِ اللَّظى ، للمَدَى تُقصَفُ
وفي عالمي ..لستُ من عالمي .. بلْ وراءَ الفضاءِ كيانِي يشنفُ
وأصبُو لجنَّةِ رَبِّ الوجودِ — لفردوسِهِ دائِمًا ألهَفُ
تشِعُّ بهاءً بنورِ الإلهِ — وفيهَا المَباهِجُ والزُّخرُفُ
هناكَ العَدالةُ ثمَّ السَّلامُ — حُمَيَّا المَحّبَّةِ كم تُرشَفُ
إليهَا انطِلاقي ونارُ اشتِياقي — لأجلِ التلاقِي سَعَا المُدنفُ
على هذهِ الأرضِ ما يستحِقُّ الحَ — يَاة َ.. هُرَاءٌ لقد قيلَ ..لا تهتِفوا
هناكَ بخُلدِ الجِنانِ انعِتاقٌ — وَمِن عذبِ سَلسَالِهَا فاغرفوا
لنا المَآلُ برَبٍّ قدير ٍ — بدُنيا التُّرابِ فلا تحلفوا
على هذهِ الأرضِ ما من مُكوثٍ — لِمَجدِ السَّمَاءِ غدًا نُخطَفُ
على هذهِ الأرضِ أغدُو ترابًا — وللفجر روحي أنا تعطفُ
وبالبرِّ نحيَا … وكلُّ المَسَاكي — ن بالرُّوحِ .. للمجدِ قد شُرِّفوا
ولا شيىءَ يبقى سوى حُسن أعْمَا لِنا … ثمَّ إيمانِنا يُسْعِفُ
ودُنيا الجحيمِ لأهلِ الشُّرور ِ — وللخُلدِ بالبرِّ مَنْ طُوِّفوا
وللخُلدِ مَنْ لا يخُوضُ المَعاصِي — مِنَ الشَّرِّ والعُهرِ قد يأنفُ
فلا أرضَ تأوي ولا صَرْحَ يَحمِي — ولا المالُ يبقى ويَستعطفُ
وبالبرِّ أسْمُو وبالبرِّ أحْيَا — بدربِ الخُلودِ أنا أعْرَفُ
سأحْيَا لفجر ٍ بَهيِّ الأماني — بفيىءِ الجِنانِ غدًا مُترَفُ
إلى عالمِ النورِ تاقَ الكريمُ — وَروحي إليهِ أنا … تُشغفُ
يسيرُ الجميعُ وَراءَ السَّرابِ — وللحقِّ كلٌّ هُنا مُجْحِفُ
وصوتُ الضِّلالِ يهزُّ الجبالَ — ولحنُ الحقيقةِ لا يُعزفُ
على هذهِ الأرض ما يستحقُّ الْ — حَياة َ… فكم قالهَا أجْوَفُ
ويتركُ أوطانهُ في ضَياع ٍ — ببنكِ النضالِ فلا يُصْرَفُ
وكم خائِنٍ يَدَّعِي الوَطنِيَّ — ةَ كذبًا وزيفا هُوَ الأزيفُ
يخُونُ بلادًا وأرضًا وَشَعبًا — يُكَرَّمُ … كم مثلهِ فاصْطفوُا
غدَا وَطنيًّا وكانَ العميلَ — مَخازيهِ دومًا أنا أكشِفُ
وصارَ الغنيَّ … وَمَالٌ كثيرٌ — ودومًا عليهِ غدَا يُنعَفُ
وأضحَى سمينا وفضًّا طريرًا — لِكُثرِ الطعامِ ومَا يُعلفُ
وكم وَطنيٌّ مثالُ النضالِ — طوَاهُ الزَّمانُ ولا يُعْرَفُ
ولم يذكرُوهُ بقولٍ جميلٍ — وَما خلَّدتهُ هُنا الأحْرُفُ
أعَدتُ لهُ مَجْدَهُ والذي َط — مَسُوهُ … بظلمِهِ كم أسْرَفوُا
وثرتُ لأجلِ الذي اقترَفوُهُ — مَحَوْتُ الهُرَاءَ وما زَيَّفوا
على هذهِ الأرضِ تبقى الحُروبُ — ويبقى الصِّراعُ … ولا يُوْقفُ
وكم مِنْ شُعوبٍ أبيدَتْ قديمًا — وكم مِن أناس ٍ قضَوا واختفوا
وكم ظالمٍ قد أبَاحَ الدِّماءَ — لأمجادِهِ … للدِّما يُرْعِفُ
وفي مَأتمِ الزَّهرِ كم يَحتفِي — وفي الفتكِ والقتلِ لا يَرأفُ
يخُوضُ الفجُورَ وَمِن دونِ رَدع ٍ — لكلِّ المَخازي لها يَهدفُ
وَيَحْيَا مُجُونا وعُهْرًا طويلا — لهُ الفسقُ ثمَّ الخَنا مِعطفُ
على هذه الأرضِ تبقى الحُروبُ– يشيبُ الزَّمانُ ولا ينظفُ
عَليهَا ينامُ الشَّهيدُ حَزينا — وفيها البلاءُ ومَا يُؤسِفُ
على هذهِ الأرضِ ماتَ السَّلامُ — وَزالَ الوئامُ … دُجًى مُسْجِفُ
على هذهِ الأرضِ شوكُ القتادِ — جيوشُ الفسادِ فكم تعنفُ
عليهَا المآسي في كلِّ شبر ٍ — بحارُ الدِّماءِ فلا تنشفُ
على هذهِ الأرضِ تسري القوافلُ – وتمشِي الجَحَافِلُ … لا تُوقفُ
عليها حَمَلتُ صَليبَ كفاحِي — وَحَولي سهامُ الرَّدَى تُنعفُ
وَغيري جبانٌ ونذلٌ عميلٌ — هَوَ الوَطنيُّ … لهُ يُهتفُ
وَينهَبُ مالَ الصُّمودِ ، وَشعبي — يعيشُ الأسى ، جُرحُهُ ينزفُ
يعيشُ عَذابًا وفقرًا وَحُزنا — وَعتمُ الدُّجَى فوقهُ يُسْدفُ
وَيُبلى بوَغدٍ .. ونذلٍ … وَيَتبَ — عُهُ خائِنٌ … خلفهُ يُرْدَفُ
وتبقى المَهازلُ ثمَّ المآسي – سُيُولُ الرَّزايَا بنا تجرفُ
أنا وجَعُ الأرضِ ، حُزنُ الثَّكالى — وَدَمعُ اليتامَى الذي يُذرَفُ
أنا أوَّلُ الشُّهداءِ وآخ ِ — رُ مَنْ قد قضَى ..بي انتهَى المَوقِفُ
على هذهِ الأرضِ يشمُخُ ظلِّي — ويمتدُّ نخلي ولا يَنحَفُ
أعانقُ حُلمي ، وأمِّي الحياة ُ — وإنِّي الجميلُ الفتى الأهْيَفُ
وتبقى الفنونُ ردَاءَ الخُلودِ — وَسِحرُ الفنونِ أنا أقطفُ
وإنِّي أظلُّ مَنارَ الفنون — وَدَومًا أنا الشَّاعرُ المُرْهَفُ
نثرتُ أريجيَ في كلِّ صَوبٍ — وظِلِّي لِنارِ اللّظى يُلطِفُ
وأرسَلتُ ألحَانيَ السَّاحِراتِ — قلوبُ الحِسانِ لها تُخطفُ
لإبداعيَ الفذ ِّ يرنو الوُجُودُ — وكلُّ الأباةِ بفنِّي احتفوا
وكلُّ الحُثالاتِ ، مَنْ كانَ ضِدِّي .. جميعُ العِدَى من أمامي اختفوا
سأبقى وَفِيًّا لأرضي وَشعبي — ولا أهجُرُ الأرضَ ولو أتلفُ
ورزقي على اللهِ دومًا سَيبقى — ولم يُعْطِهِ النَّذلُ والزّعنفُ
ولم أسرقِ الشِّعرَ عن أحَدٍ .. منْ — تراثِ الأجانبِ … لا أغرفُ
وإبداعيَ الفذ ُّ في كلِّ أرض ٍ — جميعُ الشُّعُوبِ بهِ أتحِفُ
وَهبْتُ حياتي وَعُمري لشَعبي — مَنارُ الإبَا … للفِدَا مُسْرفُ
لنا المَجدُ مُنذُ انبثاقِ الزَّمانِ — يُشِعُ تليدُهُ والمُطرَفُ
على هذهِ الأرضِ كانَ انتصاري — دَحَرتُ حِصَاري وَمَا يُغلِفُ
وإنِّي أتوقُ لِفجرِ الخَلاصِ– مَصيري لِرَبِّي وبي يرؤُفُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة