من حديثِ جبلِ الكرملِ إلى جبلِ كنعان
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 06/04/26 | 15:36
أنا الكرملُ…
شيخُ الخُضرةِ حينَ يتعبُ الحَجَرْ،
وأبُ الصنوبرِ إذا ضاقَ صدرُ الرِّيحِ وَانكَسَرْ.
أُنادِيكَ يا كنعان…
يا أخي الممدودَ بينَ الأسطورةِ وَالْجَرَحْ،
هل تسمعُني…؟
وأنا أرتّبُ في صدري
أسماءَ مَن مرّوا
ولم يغادروا الأثرْ.
من شجري…
يوقدونَ نارَهمْ،
يقتطعونَ دِفءَ الطفولةِ من جذوري،
ويتركونني
عاريًا
إلا من ذاكرةٍ تُقاوِمُ الانكسارْ.
يا كنعانُ…
علّمهم
أنّ الشجرَ إذا احترقْ
لا يموتُ…
بل يُنبتُ في الرمادِ
ألفَ حكايةٍ، وألفَ صِفَةِ انتصارْ.
أنا الكرملُ…
كلُّ غصنٍ فيَّ
يحفظُ سرَّ عابرٍ مُنْهَكِ السَّفَرْ،
وكلُّ حجرٍ
يُخبّئُ دمعةَ نبيٍّ
أو وصيّةَ فلاحٍ تحتَ المطرْ.
فلا تصدّقهم
إن قالوا: إنّنا انطفأنا…
نحنُ فقط
نُبدّلُ جلدَ الضوءِ في ليلِ الحَفَرْ،
ونُخفي نارَنا
في قلبِ الترابِ إذا اشتدَّ الخَطَرْ.
يا أخي…
إن مرّوا من هنا
وأوقدوا من شجري نارَهمْ،
فقل للريحِ:
احملي بعضَ الرمادِ إليّ…
كي أزرعَ منه
وطنًا
لا يُقهَرْ.

