الكاتب شاكر فريد حسن في ذكرى وفاته
بقلم رياض كبها - برطعه
تاريخ النشر: 06/04/26 | 6:37
يمثّل الكاتب شاكر فريد حسن إغبارية (1960–2022) نموذجًا لافتًا في المشهد الثقافي الفلسطيني داخل الخط الأخضر، إذ انتمى إلى جيلٍ لم يتعامل مع الكتابة بوصفها نشاطًا منفصلًا عن الحياة، بل جعل منها امتدادًا يوميًا للتجربة الإنسانية والمعيشة الاجتماعية، فكانت كلماته مرآةً نابضةً لتفاصيل المكان والناس والذاكرة وبعد كاتبنا من رواد ادب المكان وحذا حذو اقاربه الشاعر راشد حسين والشاعر احمد حسين وصديقي الاستاذ كمال حسين.
نعم وُلد في قرية مصمص في منطقة وادي عارة، حيث تشكّلت ملامح وعيه الأولى في بيئة محلية غنية بالحكايات الشفوية والتجارب الجمعية والتحولات الاجتماعية المتسارعة، الأمر الذي انعكس بوضوح في مشروعه الكتابي الذي اتسم بالاستمرارية والالتصاق باليومي
تعلم في المدرسه الابتدائيه في القريه ثم انتقل الى ثانوية كفر قرع حيث كنت مدرسا في المدرسه الاعداديه ،المجاوره لها.
وكان يصعد معي اياما في سيارتي من مدخل كفر قرع حتى المدرسه.
كان طالبا خجولا قليل الكلام امام معلم لا يعرفه
ولكن بعد التعارف ايقنت اني امام طالب مجتهد له مستقبل زاهر. وذات يوم وفي الصباح عندما صعد الى سيارتي وبعد صباح الخير سالني سوال تاكدت فيما بعد انه فكر فيه طويلا .
استاذ رياض انت معلم لغه عربيه هل تدرس طلابك بالعاميه ام بالفصحى ؟
لم اتوقع ان يسالني طالب في ريعن شبابه هذا السوال اللذي لم يسالني اياه مدير المدرسه او المفتش وتلعثمت بالاجابه لاني علمت بالعاميه وقلت له امزج بكلا اللهجتين فقاطعني واخرج ورقه قد حضرها من قبل وقرا لي اهمية التدريس بالفصحى.
هذا هو اديبنا شكر ىحمه الله.
تابعته يكتب في مجلة المدرسه ومجلات طلابيه مختلفه.
بعد الثانويه تابعته وهو يكتب بضحيفة الاتحاد وصدى التربيه ومجلة الاصلاح.
التقينا بعد سنوات من تخرجه من الثانويه واخبرني انه لاسباب اقتصاديه لم يتعلم وعمل كساعي بريد وعامل بناء ولكنه انتهز الفرصه وقال لي “الومك على اصدار كتابك حكاية الوادي بالعاميه”فضحكت وضحك معي وقال تذكرت سوالي لك هل تعلم الطلاب بالعاميه ام الفصحى.
وعندما اصدرت كتاب “صفتا الوادي سيرة حياتي “اتصل معي وهناني وقال هذا كتاب لغته ومضمونه يحفزني على ااكتابه عنه. ونشر قرائته عن كتابي في حوالي عشرة مواقع ادبيه محليه وفي العالم العربي
نعم مارس الكتابة الصحفية والثقافية على مدى سنوات طويلة، ونشر آلاف المقالات في صحف ومواقع عربية محلية، وعالميه مسهمًا بذلك في بناء أرشيف نصّي واسع يُوثّق الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية في الداخل الفلسطيني، وقد تميزت كتاباته بالوضوح والاقتصاد اللغوي دون أن تفقد بعدها الإنساني أو حسّها الأدبي، حيث نجح في تحقيق توازن دقيق بين اللغة المباشرة والنَفَس التأملي، فجاءت نصوصه قريبة من القارئ وقادرة في الوقت ذاته على حمل أبعاد توثيقية عميقة، وامتاز بما يعرف بادب المكان.
خاصة في مقالاته التي تناولت شخصيات ثقافية محلية، إذ كان حريصًا على تثبيت الأسماء والسير والأحداث في سياق مكتوب، وكأنه يدرك مبكرًا خطورة ضياع الذاكرة في ظل غياب أرشيف مؤسسي يحفظ تاريخ المجتمع المحلي.وها انا اناشد سلطاتنا الحليه على انشاء ارشيف في كل قريه ومدينه ليوثق
الذاكره الشفويه والمكتوبه.
وهذا ما تمناه كاتبنا الشاب المرحوم
حيث تمنى ان تتحول القرية والشارع والشخصيات اليومية إلى موضوعات مركزية تستحق أن تُروى
، نعم تجربة الكاتب شاكر فريد حسن إغبارية تقدّم مثالًا حيًا على قدرة الفرد، عبر المثابرة والالتزام، على بناء أرشيف موازٍ بالكلمة، أرشيف يحفظ التفاصيل الصغيرة ويمنحها فرصة البقاء في وجه الوضع اللذي نعيشه
رحمه الله واسكنه فسيح جنانه

