القبر الفارغ

زهير دعيم

تاريخ النشر: 05/04/26 | 7:19

في فجرٍ يشبه الحلم ، حين يتردّد الضوء خجولًا بين أزقّة أورشليم ، وقفتُ أمام الحجر المدحرج ، أتأمّل صمت المكان . لم يكن الصمت فراغًا ، بل امتلاءً بسرٍّ لا تُدركه الحواس ، بل تلمسه الروح.
كم مرّةً جئتُ إلى هنا ، أحمل في قلبي أسئلة الأرض وثقل الأيام ، فأعود وفي داخلي خفّة السماء .
القبر فارغ… نعم فارغ كما تقول العين وكما يحكي الله في كتابه الجميل ، لكنه مملوء بما لا يُرى : حضورٌ يتخطّى الموت ، ونبض حياةٍ لا ينطفئ.
في ذلك الفجر الأول ، جاءت النساء يحملْن الطّيب ، فوجدْنَ الرجاء. جئن بالبكاء فعُدن بالبشارة .
ومنذ ذلك الحين لم يعد القبر نهاية ، بل صار بداية ؛ صار حياة ، ولم
يعد الحجر حاجزًا ، بل صار علامة عبور…..
أيّها القبر الفارغ……………………………………………….
كيف استطعتَ أن تُبدّل معنى الغياب ؟
كيف صرتَ شاهدًا على حضورٍ لا يُحاصر؟
فيك انكسرت قيود الخوف ، وانفتح باب الرجاء والخلاص ، وصار الليل طريقًا إلى فجرٍ لا يغيب.
… أنا أيضًا ، حين أثقل بخيباتي، أجيءُ إليك أضعُ عند عتبتك ما تبقّى من ضعفي، وأعودُ وفي صدري يقينٌ جديدٌ يقول :
أنَّ الحياةَ أقوى….
وأنَّ الحبّ لا يُدفن….
وأن الذي قام ؛ الربّ يسوع ، ما زال يقيم فينا كلّ يوم ، يُعزّينا ويباركنا ويحمينا

من الجليل إلى أورشليم
ومن قلبٍ يؤمن إلى قلبٍ ينتظر،
تبقى الحكاية واحدة:
قبرٌ فارغ…
وقيامةٌ تملأ العالمَ نورًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة