حديثُ الطفلةِ هند أمامَ محكمةِ السماء
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 01/04/26 | 9:21
أنا هند…
لم أكنْ أبحثُ عن وطنٍ كبير،
ولا عن نشيدٍ يُرفعُ في المهرجانات،
كنتُ أبحثُ فقط
عن يدٍ دافئةٍ
تمسحُ عن جبيني خوفَ الليل.
أنا هند…
التي خرجتُ من ظلِّ أمي
كزهرةِ لوزٍ صغيرة،
ولم أعرفْ
أن الرصاصَ
أسرعُ من دعاءِ الأمهات.
أيها الجندي…
حينَ رفعتَ بندقيتَك،
هل رأيتَ وجهي؟
أم كنتَ ترى
خريطةً
تعلّمتَ أن تمحوها؟
هل سمعتَ صوتي
حين قلتُ: “أنا هنا”؟
أم كان في أذنيك
صوتُ الأوامر
أعلى من دمي؟
أيها الجندي…
أنا لم أكنْ عدوّك،
لم أحملْ حجرًا،
ولا خبّأتُ في جيبي
غيرَ دميةٍ
وشيءٍ من ضحكٍ كان ينتظرُ الغد.
لكنّكَ…
أطلقتَ عليَّ
كأنكَ تُطلقُ
على فكرةٍ
يجبُ أن تموت.
يا قاضيَ السماءِ…
أنا لا أطلبُ القصاص،
فأنا الآن
أخفُّ من الألم،
وأوسعُ من الأرض.
لكنني أسألك:
كيفَ يكبرُ إنسانٌ
وفي صدرهِ
متّسعٌ
لكلِّ هذا الموت؟
كيفَ تُزرعُ الطفولةُ
في حقلٍ
تحرسُهُ البنادق؟
أيها الجندي…
أنا الآنَ
ألعبُ مع الغيم،
وأعلّمُ الملائكةَ
كيفَ نرسمُ بيتًا
بلا جدار.
لكنني…
كلما ضحكتُ
سقطتْ نجمة،
وكلما ناديتُ أمي
ارتجفَ الكون.
سأقولُ كلمتي الأخيرة:
لم تقتلني…
أنا صرتُ سؤالًا
في وجهكَ،
وصوتًا
لن يهدأ.
أنا هند…
وسأكبرُ
في ضميرِ العالم،
حتى يخجلَ الرصاصُ
من نفسِه،
ويعتذرَ الحديدُ
للورد.

