تصرّف الشرطة الإسرائيلية مع غبطة البطريرك اللاتيني بالأمس كانت مُجحفة
زهير دعيم
تاريخ النشر: 30/03/26 | 14:12
في سابقةٍ مؤلمةٍ تُثقِل الذاكرة وتجرح الضمير، أقدمت الشرطة الإسرائيلية يوم امس الأحد ،على منع غبطة البطريرك اللاتيني الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين ، بذريعة ” أسباب أمنية ” ؛ ذريعةٌ واهية باتت تُستخدم كثيرًا حتى فقدت معناها ، وصارت غطاءً لتصرفاتٍ تثير الامتعاض ، وتستفزّ الإحساس العميق بالعدالة والكرامة ـ نحن الذين نؤمن بالمحبّة ونعيشها من خلال الربّ يسوع المسيح .
ما حدث ليس إجراءً عابرًا ، ولا تفصيلًا إداريًا يمكن تجاوزه بسهولة ، بل هو اعتداءٌ على تقليدٍ دينيٍّ عريقٍ يمتدّ لعقود طويلة ، بل لقرنٍ كامل لم تُسجَّل خلاله حادثة مشابهة . أن يُمنع رأس الكنيسة اللاتينية في الأرض المقدسة من أداء الشعائر في أحد أقدس الأيام المسيحية في كنيسة القيامة ، فهذا يتجاوز حدود “ التنظيم !!! ويدخل في دائرة التضييق المرفوض ، بل والإهانة الصريحة لمشاعر المؤمنين المسيحيين.
الغضب هنا ليس انفعالًا أعمى ، بل غضبٌ مشروع ، يكاد يكون “غضبًا مقدّسًا ” ، لأن ما جرى يمسّ جوهر الحرية الدينية التي يُفترض أن تكون مصونةً ، لا خاضعةً لمزاج القرارات الأمنية.
وأي منطقٍ يقبل بأن يُعامل رجال الدين وكأنهم عبءٌ يجب تقييده بدل أن يكونوا جسور سلامٍ في مدينةٍ غنّت وما زالت تُغنّي السلام .
إن اورشليم بتاريخها وروحها ، ليست ملكًا لإجراءاتٍ طارئة ولا لقراراتٍ تضيق وتتسع وفق حساباتٍ آنية. بل هي مدينة مفتوحة للسماء قبل الأرض ، وللصلاة قبل السياسة ، وما جرى يوم امس الأحد يُشكّل طعنة في هذا المعنى العميق ، ويطرح أسئلة جدّيةً حول مستقبل حرّية العبادة . فليس المطلوب امتيازات ولا استثناءات بل احترام الحدّ الأدنى من الحقوق التي تكفل لكلّ انسان ان يمارس ايمانه بكرامة .
ومن هنا فإنّ الصمت والسكوت على مثل هذه الحوادث لم يعد خَيارًا بل بات واجبًا اخلاقيًّا ..نعم علينا رفع الصوت بمحبة والاحتجاج بلين والصراخ بهمس.
واخيرًا وهو مهمّ : نقدّر عاليًا ما قام به رئيس الدّولة السيد يستحاق هرتسوع من التواصل هاتفيًا مع غبطة البطريرك
حيث أعرب خلاله عن أسفه إزاء منعه ، إلى جانب راعي الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو يلّفو، من دخول كنيسة القيامة لأداء الصلاة ، وذلك لدواعٍ أمنية .
وأكد الرئيس التزام الدولة الثابت بحرية الدين لجميع الأديان ، والحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة في المدينة ، مشدِّدًا على أهمية التنسيق المستقبليّ مع البطريرك اللاتيني لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث .
كلّنا أمل أن تزول وتتبدّد غيمة الحرب الدّاكنة ، فنعود نُعيّد فصحنا المجيد ويعيّد أخوتنا اليهود فصحهم أيضًا في سلام وطمأنينة وبعيدًا عن المنع .
لل
.

