صوت العرب
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 29/03/26 | 9:33
من نُغيّر أولًا: الشعوب
أم الحكومات؟
حين تُطرح الأسئلة الكبرى في زمن الانكسار، لا تأتي الأجوبة ناعمة.
سؤالنا ليس بريئًا: هل نُغيّر الشعوب العربية أم حكوماتها؟
والأخطر من السؤال… هو الهروب منه.
الحقيقة الصادمة: لا هذا ولا ذاك وحده يكفي.
لأننا أمام علاقة مُعطّلة، كل طرف فيها يُنتج عجز الآخر ويقتات عليه.
الحكومات: صناعة الخوف باسم الاستقرار
ليست المشكلة في سلطة تُخطئ، بل في سلطة تُعيد تعريف الخطأ على أنه ضرورة.
حكوماتٌ أتقنت هندسة الإنسان المطيع:
تُعلّمه منذ الصغر أن السؤال فتنة، وأن الطاعة وطن، وأن الخوف حكمة.
الإعلام يُصفّق،
والمدرسة تُلقّن،
والقانون يُفصّل على مقاس السلطة.
ثم يُطلب منك أن تكون مواطنًا… بلا صوت.
الشعوب: من الضحية إلى الشريك الصامت
لكن، فلنكن قساة بما يكفي لنقولها:
الاستبداد لا يعيش بالقوة وحدها… بل بالقبول أيضًا.
حين يتحوّل الخوف إلى أسلوب حياة،
وحين تُستبدل الكرامة بلقمة،
وحين يُصبح الصمت فضيلة…
فإن الشعوب لا تُقهَر فقط، بل تتكيّف مع القهر.
نصفق لمن يقمعنا،
نُبرّر لمن يسرقنا،
ونهاجم من يوقظنا.
وهنا، لا تعود المأساة سياسية فقط… بل أخلاقية.
الدائرة اللعينة
حكومات تُنتج شعوبًا خائفة،
وشعوب خائفة تُعيد إنتاج حكومات أقسى.
حلقة مغلقة…
يدور فيها الزمن العربي كعقرب ساعةٍ مكسورة،
لا يتقدم… ولا يتوقف.
كسر الحلقة: من يبدأ؟
لا تنتظر إصلاحًا ينزل من الأعلى،
ولا تراهن على انفجارٍ عفوي من الأسفل.
التغيير يبدأ حين يرفض الإنسان أن يكون نسخة مُعاد تدويرها من الخوف.
● حين يُدرك أن الصمت ليس حيادًا… بل انحياز
● وأن النجاة الفردية وهم… في سفينة تغرق بالجميع
● وأن الكرامة ليست شعارًا… بل كلفة
الخلاصة: تحرير الإنسان أولًا
لا نحتاج تغيير حكومات فقط،
ولا إعادة تشكيل شعوب فقط…
نحتاج تحرير الإنسان العربي من داخله:
من الخوف الذي يُقنّن استعباده،
ومن الوهم الذي يُجمّل سجنه.
فالشعوب التي تستيقظ… لا تُحكم كما كانت،
والحكومات التي تواجه شعبًا حيًا… لا تبقى كما هي.
أما أن نبقى كما نحن،
نختلف على من نُغيّر…
ونؤجّل السؤال الحقيقي،
فذلك ليس نقاشًا سياسيًا…
بل ترفٌ في زمن الانهيار.

