الحرب على إيران ولبنان: حين يلتقي النوروز مع عيد الفطر

بقلم: محمد لشقر

تاريخ النشر: 28/03/26 | 14:51

نبذة عن الكاتب:
الدكتور محمد لشقر هو جرّاح بالتكوين. وُلد سنة 1950 بمدينة الحسيمة في منطقة الريف. في سنة 2010 نشر كتابه الأول «كربيس »، طريقي نحو الحقيقة والمغفرة»، الذي يصف فيه الجحيم الذي عاشه إلى جانب مئات المعتقلين الآخرين داخل أحد مراكز الاعتقال السرية في المغرب. وقد نُشر هذا الكتاب في فرنسا، ثم تُرجم إلى اللغة العربية سنة 2012.

وفي سنة 2015، أصدر كتابه الثاني «على درب المتمرّدين»، وهو عمل روائي ذو طابع سيرذاتي، يستعيد فيه أحداث انتفاضة الريف ما بين سنتي 1958 و1959. أما في سنة 2018، فقد نشر روايته الثالثة «هذه الحرب لم تكن حربنا»، التي تتناول مشاركة المغاربة في الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939).

ألّف عدة كتب تتمحور حول زعيم الريف محمد عبد الكريم الخطابي، من بينها «منفي موغادور» و »جيرترود أرنال، صندوق البريد الخاص ببن عبدالكريم في طنجة » وغيرها كثير.

يقيم الدكتور محمد لشقر حاليًا بمدينة طنجة، حيث يدير مصحة طبية جراحية.

مارس 2026

طبيب، كاتب

الحرب على إيران ولبنان: حين يلتقي النوروز* مع عيد الفطر

بقلم: محمد لشقر

في هذا الجمعة 20 مارس، لا يكشف تزامن عيد النوروز* مع عيد الفطر عن مجرد لحظة رمزية، بل يفضح واقعًا قاسيًا: الأعياد لا تُسقط القمع، ولا تُنهي الحروب، ولا تُخفي الجرائم. إنها تعرّيها، وتضعها أمام أعيننا دون أقنعة، في عالم يصرّ على الصمت أو التواطؤ.

في هذا اليوم، الذي يُفترض أن يكون يوم فرح، لكنه تحوّل إلى مناسبة مثقلة بالحزن، تتجه أفكاري إلى الشعب الإيراني، الذي يُجبر على الاحتفال تحت القصف وفي ظل التهديد الدائم. إلى أصدقائي الإيرانيين، الذين أعرف صلابتهم، أقول: إن صمودكم ليس مجرد شجاعة، بل إدانة حيّة لنظام عالمي يقبل بأن تُختبر كرامة الشعوب بالنار والدم. لا يجب أن يتحوّل الصمود إلى قدر، ولا المعاناة إلى شرط للاعتراف بالإنسانية.

كما تتجه أفكاري إلى الشعبين اللبناني والفلسطيني، حيث تتحوّل الأعياد إلى لحظات مواجهة مع الألم لا مهرب منها. هناك، لا توقف المناسبات آلة الحرب، ولا تُعيد الحقوق، ولا تُخفف من وطأة الاقتلاع. في غزة، تحديدًا، لم يعد الأمر مجرد معاناة، بل سياسة ممنهجة لتجريد البشر من أبسط شروط الحياة. ما يجري ليس ظرفًا عابرًا، بل واقعًا مفروضًا بالقوة، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة.

في يوم كهذا، لم يعد الصمت مقبولًا، ولا الخطاب الدبلوماسي كافيًا. المطلوب واضح وصريح: وقف فوري للحرب، حماية فعلية للمدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. هذه ليست مطالب مثالية، بل الحد الأدنى من العدالة. وكل حديث عن السلام دونها ليس سوى تواطؤ مقنّع.

أما صمت جزء كبير من العالم، فلم يعد مجرد تقاعس، بل أصبح انحيازًا فعليًا إلى جانب القهر. والأسوأ من ذلك هو هذا النفاق الدولي، الذي يرفع شعارات القيم الكونية، لكنه يطبقها بانتقائية فاضحة. أي معنى للعدالة إذا كانت تُجزّأ؟ وأي مصداقية للقانون الدولي إذا كان يُستخدم أداةً لخدمة المصالح بدل حماية الشعوب؟

لتكن هذه الأعياد لحظة وعي لا لحظة نسيان. لحظة رفض لا لحظة استسلام. فالسلام ليس شعارًا يُرفع، بل معركة تُفرض، والعدالة ليست أمنية، بل حق يُنتزع. وكل تأخير في تحقيقها هو استمرار للجريمة.

(*نوروز (بالفارسية وتعني حرفيًا « اليوم الجديد ») هو يوم رأس السنة وفقًا للتقاويم الإيرانية، بما في ذلك التقويم الهجري الشمسي المستخدم حاليًا. وقد كان يُحتفل به تاريخيًا من قبل الشعوب الإيرانية (. الريكي عبد الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة