بين “من” و”ما”
فخري هواش
تاريخ النشر: 24/03/26 | 11:33
من ذا الذي…
أم ما الذي…؟
أدورُ بين السؤالين
لا كعابرِ معنى،
بل كمن يبحثُ
عن بيته
في خريطةٍ احترقت.
كلّما قلتُ: “من”
رأيتُ وجوهًا
تمرّ على ترابنا،
تكتب أسماءها
ثم تمحوها الريح—
فأدركتُ
أنّ الوجوهَ
أخفُّ من أن تكون جوابًا.
وكلّما قلتُ: “ما”
اتّسعت الفجوةُ
بيننا وبيننا،
كأنّ الوطن
صار سؤالًا
لا أرضًا.
أيّهما كان السبب؟
الرصاصةُ…
أم الصمتُ الذي سبقها؟
أيّهما كان النتيجة؟
الدمُ…
أم الغيابُ
الذي تركه فينا؟
هنا—
في خاصرة الأرض،
لا يعودُ السؤالُ فلسفةً،
بل شهقةً
تحاول أن تُسمّي
ما لا يُسمّى.
نقول: “من”
فنخاف أن نعرف.
ونقول: “ما”
فنغرق في اتّساعٍ
لا يُنقذ.
ربما—
لم نخطئ حين سألنا،
بل حين ظننا
أنّ للجرح جوابًا.
فالسببُ
يسكنُ النتيجة،
كما يسكنُ الوطنُ
في منفيِّه،
وكما تسكنُ الأمُّ
في غيابها.
وأنا—
أدور…
لا بين “من” و”ما” فقط،
بل بين قبرٍ
وذاكرة،
بين اسمٍ
ونشيج.
حتى إذا تعبتُ
من السؤال—
وضعتُ رأسي على التراب،
وسمعتُه يهمس:
لا تسأل…
فكلُّ ما تبحثُ عنه
ينزفُ فيك.

