“القلب في حالة تأهّب” – عندما يتحوّل التوتر إلى خطر حقيقي
البروفيسور رامي أبو فنة
تاريخ النشر: 23/03/26 | 10:10
في فترات الحروب، يشعر كثير من الناس بضغط نفسي مرتفع قد يؤثر بشكل مباشر على صحة القلب. وتُظهر الدراسات أن التوتر الحاد أو المزمن يسبب ردود فعل في الجسم تُثقل كاهل جهاز القلب والأوعية الدموية، وقد تصل إلى حدوث نوبة قلبية.
ويشير البروفيسور رامي أبو فنة، مدير وحدة القسطرة في قسم القلب في مركز هيلل يافه الطبي، إلى أن:
“هناك علاقة قوية بين الدماغ والقلب؛ فعندما يغمر التوتر النفسي الشديد الجسم، قد يدفع القلب الثمن”.
ازدياد حالات القلب في فترات الحرب
يضيف البروفيسور أبو فنة:
“في فترات الحرب نشهد ارتفاعًا في عدد الأحداث القلبية بين السكان. التوتر النفسي المتراكم ينشّط الجهاز العصبي الودي، الذي يفعّل استجابة (القتال أو الهروب) عند الشعور بالخطر، ويُحضّر الجسم للتحرك الفوري. هذه الاستجابة طبيعية، لكنها تؤدي إلى ارتفاع حاد في هرمونات التوتر، خصوصًا الأدرينالين والكورتيزول. وفي حالات التوتر المزمن، يبقى هذا النظام نشطًا بشكل مستمر، ما يرهق القلب والأوعية الدموية، وقد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، نوبات قلبية، اضطرابات في النبض وغيرها”.
“التوتر النفسي قد يسبب نوبة قلبية”
الارتفاع الحاد في معدل نبض القلب وضغط الدم قد يؤدي إلى تمزّق ترسّبات دهنية (لويحات تصلب الشرايين) أو بطانة الشرايين التاجية، مما يسبب تكوّن جلطة دموية قد تؤدي إلى احتشاء عضلة القلب.
وفي حالات أخرى، حتى دون انسداد الشريان، فإن التقلّص الحاد في الشرايين التاجية قد يبطئ تدفّق الدم إلى عضلة القلب ويسبب ألمًا شديدًا في الصدر أو نوبة قلبية.
كما أن زيادة لزوجة الدم (قابليته للتجلّط) قد تكون عاملًا إضافيًا. كذلك، فإن التوتر المستمر أو المتكرر قد يؤدي إلى التهابات تضر بالأوعية الدموية، وقد تصل أحيانًا إلى تمزّق مفاجئ في بطانة الشريان.
“متلازمة القلب المنكسر”
توضح الدكتورة ماجي برال، مديرة وحدة العناية المكثفة للقلب في “هيلل يافه”، أنه خلال حرب “السيوف الحديدية” تم تسجيل عدة حالات لدى نساء عانين من هذه الظاهرة:
“هذه ظاهرة معروفة، خاصة لدى النساء في سن اليأس. استقبلنا في القسم أمهات لأبناء يقاتلون في غزة، وهن بصحة جيدة عادة، لكنهن عانين من هذه المتلازمة. وهي تتمثل في ضغط شديد ومفاجئ في الصدر يؤدي إلى ضعف في عضلة القلب، دون وجود مشكلة مباشرة في الشرايين”.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
هناك فئات أكثر عرضة للإصابة بنوبات قلبية في فترات التوتر، ومنها:
المصابون بارتفاع ضغط الدم
من لديهم تاريخ مرضي قلبي
مرضى السكري
من يعانون من السمنة
المدخنون (خصوصًا من يزيد تدخينهم في فترات التوتر)
من يعانون من اضطرابات النوم، خاصة انقطاع النفس أثناء النوم
العاملون بنظام المناوبات الليلية
النساء في سن اليأس (أكثر عرضة لمتلازمة القلب المنكسر)
انتبهوا إلى علامات التحذير
يشدد البروفيسور أريئيل روغين، مدير قسم القلب، على أن الأعراض تختلف من شخص لآخر، وقد تشمل:
ضغط أو ثِقَل في الصدر
ضيق في التنفس
ألم في الفك أو الذراع
دوخة مفاجئة
غثيان
وفي حال ظهور واحد أو أكثر من هذه الأعراض، يجب التعامل معها بجدية والتوجّه للفحص الطبي فورًا، لأن الحالات القلبية الناتجة عن التوتر قد تتدهور بسرعة.
كيف ندير التوتر؟
يمكن التخفيف من التوتر والسيطرة عليه من خلال:
المشي وممارسة النشاط البدني
التأمل وتمارين التنفس
النوم الجيد
الحفاظ على مزاج إيجابي وروح الدعابة
الدعم الاجتماعي (خصوصًا لدى كبار السن)
تقليل استهلاك الكافيين والكحول
الامتناع التام عن التدخين ومشروبات الطاقة
كما أن ممارسة الرياضة بانتظام تعزز قدرة القلب على مقاومة آثار التوتر، لذلك من المهم اختيار نشاط بدني يمكن الاستمرار عليه.
الخلاصة
“التوتر جزء لا يتجزأ من نمط الحياة الحديث، لكن يجب إدراك تأثيره المباشر على صحة القلب واتخاذ خطوات وقائية. اتباع نمط حياة صحي، إجراء الفحوصات الدورية، والتوجه للاستشارة الطبية عند الحاجة، أمور أساسية لتقليل خطر الأحداث القلبية المرتبطة بالتوتر”، يختتم البروفيسور أبو فنة.



بارك الله للاخ البروفسور رامي ونسأل الله ان يكون حرصه على نصح الناس في ميزان حسناته خالصا لوجه الله.