الأحزاب السياسية المغربية: هل أصبحت خارج القانون؟
بقلم: آدم بوب
تاريخ النشر: 20/03/26 | 14:19
كتب “آدم بوبل” بالفرنسية، ونعيد نشره اليوم باللغة العربية لأول مرة.
طالب في القانون بجامعة باريس الثامنة
الأحزاب السياسية المغربية: هل أصبحت خارج القانون؟
بقلم: آدم بوبل
«كن التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم.»
المهاتما غاندي
تنص المادة 25 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية على أن:
«كل حزب سياسي يجب أن يُنظم ويُدار وفق مبادئ ديمقراطية.»
لقد كان هناك زمن كانت فيه الأحزاب السياسية، قبل أن تقترح أي إصلاح على المجتمع والدولة، تبدأ أولاً بتطبيقه داخل هياكلها.
فالدعوة إلى الديمقراطية كانت تقترن بالممارسة، والخطاب السياسي كان يجد صداه في السلوك التنظيمي.
وكانت هناك أمثلة عديدة على ذلك:
التصويت الداخلي، احترام تمثيلية النساء داخل هيئات الحزب، الالتزام الصارم بالنظام الداخلي، وترسيخ ثقافة احترام دولة القانون داخل التنظيمات الحزبية.
غير أن ذلك الزمن يبدو اليوم وكأنه أصبح جزءاً من الماضي.
ولنأخذ مثالاً على مفهوم قد يبدو غامضاً، لكنه حاضر بقوة في واقعنا السياسي: التعسف.
ولكي نكون أكثر دقة، فلنتحدث عن التعسف داخل الإدارة المغربية.
قبل سنة 2002، لم تكن الإدارات العمومية ملزمة بالرد على طلبات المواطنين. كان الصمت الإداري هو القاعدة، وكانت العلاقة بين المواطن والإدارة تخضع في كثير من الأحيان لمنطق المزاج والسلطة التقديرية غير المقيدة.
لكن بعد سنة 2002، تغير الوضع نظرياً على الأقل: فقد أصبح من حق المواطنات والمواطنين الحصول على جواب من الإدارة بشأن أي طلب يقدمونه. وإذا تجاوزت الإدارة الآجال المحددة للرد، يُعتبر الطلب مقبولاً بحكم القانون.
لقد كان ذلك انتقالاً، ولو على مستوى النصوص، من منطق التعسف إلى منطق القانون؛ أي خطوة نحو ترسيخ دولة القانون.
ولا أدّعي هنا أن الإدارة تعمل دائماً وفق ما تنص عليه القوانين، فالفجوة بين النص والممارسة ما تزال قائمة. غير أن وجود ضمانات قانونية يشكل على الأقل أداة يمكن للمواطن أن يحتج بها في مواجهة الإدارة.
وكان هذا المطلب تحديداً أحد الشعارات التي رفعتها الأحزاب السياسية المغربية لسنوات طويلة، بل لعقود.
غير أن المفارقة الصارخة اليوم تكمن في أن قيادات هذه الأحزاب نفسها لا تحترم داخل تنظيماتها ما ناضل من أجله مناضلوها طويلاً.
ولتوضيح ذلك، يمكن ذكر بعض الأمثلة الدالة:
• الطلب الذي تقدم به عدد من أعضاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس-ماسة بتاريخ 9 ماي 2020 لعقد المجلس الوطني للحزب، وهو طلب لم يتلق أي رد من رئيس هذه الهيئة؛
• رفض المدير العام للمقر الوطني لحزب العدالة والتنمية في شتنبر 2020 تسلم رسالة موقعة من حوالي مائة عضو في الحزب يطالبون فيها بعقد مؤتمر استثنائي.
وهذه الوقائع ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. فحالات التعسف والتجاوز داخل التنظيمات السياسية ليست استثناءً، بل تكاد تكون ظاهرة عامة تمتد إلى العديد من الأحزاب، بل وحتى إلى عدد من التنظيمات النقابية والجمعوية في المغرب.
فكيف يمكن لحزب سياسي أن يقدم نفسه كقوة اقتراح على المستوى الوطني، بل وحتى الدولي، وهو عاجز عن احترام أبسط قواعد الديمقراطية داخل هياكله؟
إن الدفاع عن الديمقراطية لا يكون بالشعارات، بل بالممارسة اليومية.
ولا معنى للمطالبة بدولة القانون خارج التنظيم، إذا كان القانون نفسه يُعطل داخل الحزب.
ولهذا ينبغي التذكير دائماً بعبارة المهاتما غاندي، في بساطتها وعمقها:
«كن التغيير الذي تريد أن تراه في هذا العالم.»

