وكان لنا عيد…
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 19/03/26 | 15:02
وكان لنا عيدٌ…
وكان لنا—
ما يكفي من الضوء
لنصدّق أن الصباح لنا
وكانت لنا أرجوحةٌ…
أرجوحةٌ فقط—
لكنها كانت ترفعنا
درجةً… درجة
نحو سماءٍ
تتسع لكل الأسماء
وكان لنا حاوٍ…
يقول لنا: انظروا
فننظر…
فتخرج من قبعته
حمامةٌ…
ثمّ أخرى…
ثمّ وطنٌ صغير
نخبّئه في الجيب
ونضحك
وكانت لنا شجرةُ سدرٍ…
نستظلّ بها
إذا تعب النهار
وتعرفنا…
كما تعرف الأمُّ أبناءها
واحدًا… واحدًا
ثمّ
ذهب العيد
ذهب…
كأنّ أحدًا
أطفأ صوته فينا
ومضى
وما عاد ذاك العيد
وما عدنا
أولئك الذين
كنّا نركض خلف الفرح
ولا نسأله:
إلى أين يأخذنا؟
الآن…
الآن
نقف على حافة السؤال
من ذا الذي أخذ الأرجوحة…
وترك لنا الحبل؟
من الذي قطع شجرة السدر…
ووزّع ظلها
على جهاتٍ أنكرت أسماءنا؟
من الذي قال للحاوي:
اكشف لعبتك
فاكتشفنا
أن القبعة
كانت أعمق منّا…
وأضيق من وطن؟
كأنّ العيد…
لم يكن عيدًا
بل تدريبًا خفيفًا
على الخسارة
وكأنّنا…
كنّا نمرّن قلوبنا
على الغياب
دون أن ندري
لكننا
ورغم هذا كلّه
نحتفظ
بضحكةٍ صغيرة
سقطت من جيب الطفولة
نحتفظ
بيدٍ كانت تلوّح
ولا تزال
نحتفظ…
باسمٍ لنا
لم تمحُه الريح بعد
فإذا مرّ العيد…
مرّةً أخرى
سنقول له
على مهل…
وعلى يقينٍ يشبه الحلم:
كنّا هنا…
وكان لنا قلبٌ
يكفي
لنصدّقك
مرّةً أخرى.

