من الحب ما قتل… هل أصبحت البعنة عاصمة الأخبار؟
فخري هواش
تاريخ النشر: 13/03/26 | 17:45
بالأمس قد يظنّ المتابع للإعلام الإسرائيلي أن خريطة البلاد قد أُعيد رسمها بهدوء، وأن العاصمة لم تعد في مكانها المعروف، بل انتقلت فجأة إلى قرية الجليل الهادئة: البعنة.
فأينما أدرت جهاز التلفاز، وحيثما فتحت موقعًا إخباريًا، تطالعك البعنة: في التحليلات، في التقارير، في تصريحات “الجبهة الداخلية”، وفي نقاشات الخبراء الذين اكتشفوا – على ما يبدو – أن نبض الكون يمرّ من هناك.
ومن يدري؟
ربما سيقترح أحدهم قريبًا نقل جلسات الحكومة إلى ساحة القرية، أو إقامة مؤتمر الأمن القومي بين بيوتها، ما دامت الكاميرات قد أقامت هناك إقامة شبه دائمة.
ولربما يزورها رئيس الدولة ويذرف الدمع ويتوعد بالانتقام من الجناة ويلاحقهم في محكمة العدل الدولية ولربما يوعد الناس بقسائم بناء للأزواج الشابة على حساب جارتها كرمئيل.
والمفارقة أن البعنة لم تكن يومًا نجمة الشاشات.
كانت، مثل كثير من أخواتها القرى العربية، تمرّ في الإعلام مرور الخبر العابر، ولا يُستدعى اسمها غالبًا إلا في سياق أخبار القتل التي تطارد البلدات العربية.
لكن فجأة… وبقرار غير معلن من عدسات الكاميرات، تحوّلت القرية الهادئة إلى نجمة تتكرر في نشرات الأخبار.
غير أن هذه “المحبة الإعلامية” المفاجئة ليست حبًا بريئًا بالضرورة.
فالإعلام، كما نعرف، لا يقع في حبّ الأماكن بقدر ما يقع في حبّ القصص التي تخدم روايته. فإذا احتاج إلى مسرحٍ لخبرٍ ساخن، أو خلفيةٍ لدراما سياسية أو أمنية، اختار مكانًا ما، وسلّط عليه الضوء حتى يظنّ الناس أن العالم كله يدور حوله.
وهكذا تتحول قرية صغيرة إلى نجمة نشرات الأخبار، لا لأن أهلها طلبوا ذلك، بل لأن عدسة الكاميرا قررت فجأة أن تكتب اسمها بخط عريض.
لكن للضوء الإعلامي عادة معروفة:
إنه لا يقيم طويلًا في مكان واحد.
اليوم هنا، وغدًا هناك، وبعد غدٍ قد يكتشف الإعلام قرية أخرى، فيعلنها – من دون استفتاء – عاصمةً جديدة للأخبار.
أما البعنة، فهي على الأرجح ستبقى كما كانت:
قرية في الجليل، تطلب الامن والامان والسلامة وتنشد المساواة السلام وتصلي بسكينة لمصابيها العودة لبيوتهم بتمام الصحة والاطمئنان ، لها أهلها وحكاياتها اليومية، لا تحتاج إلى لقب “العاصمة”، ولا إلى هذا النوع من الحب الذي – كما يقول المثل – قد يقتل.
________________________________________

