المؤامرة شماعة الفشل أم حقيقة؟!
فخري هواش
تاريخ النشر: 10/03/26 | 17:45
نظرية المؤامرة هي تفسير لأحداث أو ظواهر معينة يعتمد على الاعتقاد بأن مجموعة من الأشخاص أو الكيانات تتآمر بشكل سري لتحقيق أهداف محددة، غالبًا ما تكون ضارة أو غير أخلاقية. تعتبر هذه النظريات في الغالب بعيدة عن التفسير العلمي أو التاريخي المقبول، وتستند إلى فرضيات غير مثبتة أو معلومات مضللة.
أينما وليت وجهك، تجد أفرادًا وجماعات، وأقلامًا إعلامية ومنصات تواصل اجتماعي، وحتى في مجالس الحارة النسائية على قهوة الصباح، يتردد صدى نفس العبارة: “مؤامرة، مؤامرة!” لكن هل نحن حقًا في خضم مؤامرة أم أن هناك شيئًا أعمق يحدث؟
على الصعيد المحلي، يوهمنا الإعلام المؤدلج بوجود مؤامرة تحاك ضد البلاد والعباد.
في مجتمع يعاني من الجهل والتخلف، عاجز عن مواجهة المتآمرين تتحول نظرية المؤامرة إلى بديل للفشل الذي يعيشه الكثيرون. يصدق الناس هذه الأكاذيب، مستمدين من ذلك عزاءً لفشلهم، بينما يستمد الحكام سلطتهم من تلك النظرية. المؤامرة تصبح شماعة يعلق عليها الكبار غطرستهم، بينما يتخذها الصغار مبررًا لخيباتهم.
تظهر نظرية المؤامرة كعلاج سحري لبعض الأشخاص الذين يشعرون بالعجز، مما يمنحهم مبررًا لقصورهم.
في زمن الخوارزميات، نجد أن الكبار ينشرون هذه الأفكار، بينما يلجأ الصغار إلى التمسك بها كوسيلة للهروب من الواقع.
تتزايد الأزمات، ويجد البعض أنفسهم في صراع يؤدي إلى تدمير الذات، بينما نعبر عن قلقنا بصمت. نقتل بعضنا بعض تُشيطن المؤامرات باسم الدين، ونُتهم بالإرهاب، يُشكك ونشكك بعضنا البعض بينما يظل لسان حالنا يعبر عن معاناتنا: أطفال يتضورون جوعًا، وبيوت تُهدم، وأعراض تهتك، وطن يباع الكل يصرخ بصمت، حيث يتوقع الجميع أن هناك مؤامرة تُدبر خلف الأكمة، لكن لا أحد يجرؤ حتى على الإشارة إليها.
في خضم هذه الفوضى، ينتظر الجميع “الدويري” حلل يا دويري . . . أو أي متفلسف أو أي عالم… …ديني ….دنيوي ليضع الأمور في نصابها ويبقى بيت القصيد انها مؤامرة ومع ذلك، يبقى السؤال: أيا كانت المؤامرة برهنها بحقيقتها بكل مسمياتها هل ستستمر هذه الحلقة المفرغة من الاتهام والتبرير، والتواكل على الله وعدم الأخذ بالأسباب؟ أم سنستطيع كسر هذا النمط والتصدي لها والبحث عن حلول حقيقية لمشاكلنا؟
“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.”

