اللقاء الأول مع الطلاب في ظل الطوارئ والتعلّم عن بُعد تحرير المشاعر، الطمأنة، وبناء مساحة آمنة للحوار
بقلم: د. غزال أبو ريا
تاريخ النشر: 02/03/26 | 13:20
أولًا: هدف اللقاء الأول
في ظل حالات الطوارئ والدخول المتكرر إلى الغرف الآمنة، ومع الانتقال إلى التعلّم عن بُعد، يكون الهدف الأساسي من اللقاء الأول مع الطلاب:
•تحرير وتهدئة مشاعرهم
• إتاحة مساحة آمنة للتعبير
• تقاسم التجارب التي مرّوا بها
• تقليل الشعور بالعزلة
• تعزيز الإحساس بالأمان والانتماء
هذا اللقاء ليس درسًا تعليميا، بل لقاء احتواء نفسي تربوي.
ثانيًا: تمهيد اللقاء
يمكن للمعلم أن يبدأ برسالة هادئة مثل:
“نحن نعيش فترة غير عادية، ومن الطبيعي أن نشعر بمشاعر مختلفة. هذا اللقاء مساحة آمنة لكم لتتحدثوا عمّا تشعرون به دون حكم أو تقييم.”
-التاكيد على:
• السرية والاحترام
• عدم تجاهل أي مشاركة
• لكل طالب الحق في الحديث أو الاكتفاء بالاستماع
ثالثًا: تقاسم التجارب (الدخول إلى الغرف الآمنة)
يمكن دعوة الطلاب للحديث عن:
• ماذا يشعرون عند سماع الإنذار؟
• ماذا يفعلون في الغرفة الآمنة؟
• ما أكثر شيء يقلقهم؟
• ما الذي يساعدهم على الهدوء؟
عندما يسمع الطالب أن زملاءه يشعرون بمشاعر مشابهة، يقلّ إحساسه بأنه وحده.
رابعًا: كيفية تاطير المشاعر واحتوائها
على المعلم أن:
• يسمع دون مقاطعة
• يعكس المشاعر: “أفهم أنك شعرت بالخوف”
• يعكس المشاعر: “من الطبيعي أن نشعر بهذا في مثل هذه الظروف”
• لا يقلّل من مشاعر الطالب
• لا يبالغ في التهويل
الهدف ليس إعطاء حلول فورية، بل إشعار الطالب بأنه مسموع ومفهوم.
خامسًا: أهمية الأسئلة المفتوحة
من المهم أن تكون أسئلة المعلم مفتوحة، تتيح للطالب التعبير بحرية، وليست أسئلة مغلقة يكون جوابها “نعم” أو “لا”.
أمثلة على أسئلة مفتوحة:
• كيف تشعر هذه الأيام؟
• ماذا يدور في بالك عندما يحدث إنذار؟
• ما أكثر شيء يزعجك في هذه الفترة؟
• ما الذي يساعدك على الشعور بالهدوء؟
• كيف يمكن أن ندعم بعضنا البعض كصف؟
بدلاً من:
• هل أنت خائف؟
• هل الأمور بخير؟
الأسئلة المغلقة تحدّ من التعبير، أما المفتوحة فتفتح المجال للتفريغ والتفكير.
سادسًا: التوجيه نحو الطمأنة العملية
بعد تفريغ المشاعر، يمكن الانتقال بمرونة إلى:
• التذكير بالتعليمات الرسمية وأهميتها
• أهمية اتباع الإرشادات عند الدخول للغرف الآمنة
• تنظيم اليوم أثناء التعلّم عن بُعد
• ممارسة أنشطة تساعد على الاسترخاء
يجب أن يكون الحديث مطمئنًا، بعيدًا عن التخويف.
سابعًا: إنهاء اللقاء برسالة أمل
يمكن إنهاء اللقاء بعبارة داعمة مثل:
“نحن معًا، وسنتجاوز هذه المرحلة معًا. مشاعركم مهمة، وصوتكم مسموع.”
خلاصة تربوية
اللقاء الأول في أوقات الطوارئ ليس درسًا تعليميًا، بل درس في الإنسانية.
عندما نتيح للطلاب التعبير عن مشاعرهم، نحن لا نخفف قلقهم فحسب، بل نبني لديهم مهارات الصمود والتكافل.
الاحتواء قبل التعليم،
والاستماع قبل التوجيه،
والأمان قبل التحصيل.

