التبرعات بين القضية والمصلحة: أزمة أخلاقية داخل حماس
أسامة الأطلسي
تاريخ النشر: 21/02/26 | 19:29
في الحركات السياسية والعسكرية، تُعدّ التبرعات شريان حياة، وركيزة أساسية لاستمرار العمل والتنظيم. لكن حين تغيب الرقابة وتضعف القيادة، يمكن لهذا الشريان أن يتحول إلى مصدر تآكل داخلي، وهو ما يبدو أنه يحدث اليوم داخل حركة حماس، وفق معطيات متزايدة عن استغلال بعض العناصر لأموال التبرعات في ظل إهمال قيادي واضح.
المشكلة لا تكمن فقط في تصرفات أفراد اختاروا استغلال مواقعهم، بل في البيئة التي سمحت بذلك. عندما يُترك عناصر ميدانيون يعملون دون رواتب منتظمة أو ميزانيات واضحة، وعندما تغيب منظومة محاسبة شفافة، يصبح الانزلاق نحو السلوك الفردي أمرًا متوقعًا، وإن لم يكن مبررًا. فالفقر، والضغط المعيشي، والشعور بالتخلي من القيادة، كلها عوامل تخلق حالة من الانفصال بين “القضية” و”الواقع اليومي”.
الأخطر من ذلك أن هذا السلوك لا يضرب فقط النزاهة الداخلية، بل يوجّه ضربة مباشرة لثقة المتبرعين، الذين يعتقدون أن أموالهم تذهب لدعم صمود الناس أو تمويل أنشطة محددة، لا لملء جيوب أفراد. ومع اتساع دائرة الوعي بهذه التجاوزات، تصبح الحركة مهددة بخسارة ما تبقى من دعم مالي، في وقت تعاني فيه أصلًا من ضغوط اقتصادية خانقة.
إن أي حركة تدّعي تمثيل الناس لا يمكنها تجاهل البعد الأخلاقي في إدارتها المالية. فغياب الشفافية لا يؤدي فقط إلى الفساد، بل إلى تفكك داخلي صامت، يبدأ بفقدان الثقة، وينتهي بانهيار الفكرة نفسها من الداخل.

