تَفُوقُ في المكارمِ، لا تُحصى فضائلُــــــها

سعيد العفاسي

تاريخ النشر: 19/02/26 | 0:29

قصيدة في رثاء المرحومة جميلة يوسف عمارنه أبو عقل، أم زوجتي الفنان التشكيلية والناشطة البيئية رانية عقل
جميلةُ، والاسمُ في عينيكِ مِسبَحَةُ الضِّياءِ
وفي ثراكِ توارى البِرُّ في صمتِ البكــــاءِ
ما ماتَ حُسنُكِ، بل في القلبِ منزلـــــــــةٌ
تُحيي الضمائرَ إذ تذوي مواسمُ عَنَـــــــاءِ
يا طُهرَ أمٍّ على الإحســـــــــــانِ قد نُقِشَتْ
آثارُ خُطوتِها في الروحِ والأنحـــــــــــــاءِ
لم تزرعي غيرَ معروفٍ يضـــــــوعُ شذاهُ
في بيتِ المحبةِ بين الودِّ والوفـــــــــــــاءِ
تَفُوقُ في المكارمِ، لا تُحصى فضائلُــــــها
كالغيثِ عمَّ السهولَ وسائرَ الأرجـــــــــاءِ
يوسفُ يشهدُ أنّ المجدَ سيرتُهــــــــــــــا
وأنّها سُنَّةُ الإخلاصِ في السر والخفـــاءِ
والدارُ بعدكِ يا أُمّــــــــاهُ موحشــــــــــةٌ
كأنّها الليلُ إذ يَخلو من الأضــــــــــــواءِ
سارتْ إلى اللهِ نفسٌ لا شُحـــــــــوبَ بها
إلّا اشتياقًا إلى الرحمنِ في العليــــــــــاءِ
في كفرقرعٍ لنا ذِكريــــــات تُردّدُهــــــــا
ريحُ المساءِ على سمعِ كل الأحبّـــــــــاءِ
عاشتْ رفيعةَ الأخــــــلاقِ ما انحرفــــتْ
عن نهجِ صدقٍ ولا خانتْ سَنَا الوفـــــاءِ
ما زالَ بيتُكِ في القلــــــــوب، يُؤانسُننـا
يا أمَّ رانيةٍ، بالدعوةِ الغـــــــــــــــــــرّاءِ
رانيةٌ تبكيكِ حبا باسمـــــــــةً محتسبــةً
والصبرُ ينسجُ من عينيها رداءَ رجــاءِ
طربَّيتِهــــا فغدتْ للخيرِ قافلــــــــــــــــةً
تمشي على أثرِ الإحسانِ والسخــــــــاءِ
نادتكِ سلمى، وفي عينيْ طفولتِهــــــــا
حزنٌ يلوّحُ كالفجرِ باسما طــل النــــداء
هَامَتْ من براءتها تبكيكِ هامســــــــــةً
“جدّاهُ، عودي” بصوتٍ رجْعُهُ رجـــاء
أمّا عُمَرْ، فواقفٌ والقلبُ مُنكسِـــــــــرٌ
يستودعُ اللهَ دمعًا غيرَ مخفـــــــــــــاءِ
بين الضلوعِ لهُ شـــــــــوقٌ يُرتّبــــــهُ
ذكرُ الجدّةِ في القلب والـــوفـــــــــــاء
واللهُ أكرمُ مــن يُبقي مُحبّتَهــــــــــــــا
نورًا يُجدّدُ في الأرواحِ إحيــــــــــــــاء
عقلٌ رشيدٌ، وقلبٌ كانَ مِحرابَهــــــــا
فيه الدعاءُ يُرتّـــــــلُ فبـــــــــأي آلاءِ
قد كنتِ يا أمَّنــــــــا بابًا لراحتِنـــــــا
إذا ادلهمّتْ خطوبُ الدهرِ بالبأســــاءِ
للهِ ما أخذَ الرحمنُ من بشــــــــــــــرٍ
إلّا وأبدلَهُ في الخُلدِ بالبَقـــــــــــــــاءِ
فسلامُ روحِكِ في عليــــــــــاءِ جنتِهِ
وعهدُنا أن نُحيي ذِكرَاكِ البيضــــــاءِ
يا صُبحيَ الطِّيبِ، يا ذكرًا يُعانِقُنـــــا
في كلِّ حينٍ، وفي الأسحارِ والدعاءِ
كنتَ السَّخيَّ، إذا ما ضـــاقَ مُعسِرُنا
مددتَ كفَّكَ بالألطــافِ والعَطَــــــــاءِ
واليومَ تجمعُكُما في الخُلــدِ رحمتُـهُ
جمعَ الأحبّةِ في دارِ الرِّضــا الهَنَـاءِ
هذي جميلةُ تلقــــــاكُ مُبتهجــــــــةً
وقد تبدّدَ عنهـــا ثقـــــــــــــلُ أدواءِ
تدعـــو لنا: “يا عاليا بــــــلا درج”
في العزِّ، في الخُلقِ، سنا الـــــولاءِ
وتهمسُ “أكرِموا الأمَّ ” مشكــــاة
فالبرُّ مفتاحُ أبــــوابِ السَّمـــــــــاءِ
ما خابَ عبدٌ أقـــامَ البِرَّ مُعتمِـــــــدًا
ولا تردّى إذا أزرى بــــهِ البــــــلاءِ
نمضي على عهدِكُما، الودُّ يجمعُنـا
حتى نلاقيكُمُا في أبهى لِقــــــــــــاءِ
صلّى الإلهُ عليكما رحمــــــــةً أبـدًا
ما لاحَ فجرٌ، وما هبّتْ صَبَا المساءِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة