الهديّة

قصة للاطفال بقلم: زهير دعيم

تاريخ النشر: 14/02/26 | 7:26

عادت رفيف الصغيرة ذات الفستان النيليّ الى البيت لاهثة ، وراحت تقُصُّ على مسامع أخويها : فادي وساهر ، ما سمعته من صديقتها رُلى، بأنّ امّهم تحمل من السوق هديةً مُزركشة جميلة. فانبرى فادي البكر قائلًا : ” صدّقاني بأنّ الهدية ستكون من نصيبي ، فأنا الأكبر والأُمّ ترتاح جدًا في الجلوس إليَّ والتحدّث معي . ولا تنسَيا أنّ علاماتي في الشهر الماضي كانت عالية مُشرّفة “.
فلم يُعجب ساهر هذا الكلام فقال مُحتجًّا : ” لا يا فادي ، حتمًا ستكون الهدية الجميلة من نصيبي ، فأنا الابن الذي تبني عليه العائلة الآمال في الموسيقى، فأنا كما تعلمان ، اشنّف آذانكم وآذان والديَّ بموسيقاي التي تسيل شجيّة ، فالهدية من نصيبي دون شكّ .
انفجرت رفيف الصغيرة صارخةً : ” لا حقّ لكما ، ولا صدق في أقوالكما فأنا الابنة المُدلّلة ، ذات الضفيرة الشقراء ، وأنا التي تملأ البيت مرحًا وفرحًا كما تقول امّي ، انا صاحبة الهدية !!”
طال النقاش الى ان عادت الامّ من السوق ، فسمعت اصوات الجِدال والنقاش من الخارج تملأ أجواء البيت ، وما أن دخلت حتّى سكت الأطفال الثلاثة ، وانتظروا أن تتجه لأحدهم بالهديّة ، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، فقد ابتسمت الام ابتسامة عريضة وقالت :” لقد سمعت يا أحبائي بعضًا من جدالكم ، وأنا بعد في الخارج ، ولكن يُؤسفني أن أقول أنّ أحدًا منكم ، لم يُصِب الهدف ، فالهديّة المُزركشة هذه ستكون من نصيب عامود البيت الذي يتعب ويشقى كثيرًا من اجلنا .
انفجر الأطفال ضاحكين وطلبوا بإلحاح أن تفتح الامّ الهديّة ، ولكنها رفضت بلُطفٍ : “لا يا أبنائي ….في هذا المساء ، وعندما يعود الأب مُتعبًا ، سنُخفّف من تعبه بالهديّة المُزركشة وعندها فقط ستعلمون سرّها ”
فهزّ الأطفال رؤوسهم ، والابتسامات تملأ وجوههم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة