اللقاء السادس للفوج الثاني لمشروع “قراءات في العُمران والإناسة العربيّيْن وحقول معرفة مجاورة”

تاريخ النشر: 13/02/26 | 8:05

عُقد يوم السبت 07 شباط/فبراير 2026 اللّقاءُ الشهريّ السادس من سلسلة لقاءات الفوج الثاني لمشروع “قراءات في العُمران البشريّ والإناسة العربيَّيْن وحقول معرفة مجاورة”، وهو اللّقاء الأخير في برنامج النصف الأول من السنة الأكاديمية 2025–2026.خُصِّص اللّقاء لقراءات نقديّة في الموروث الدينيّ الشعبيّ، وفي الإدراكات والتصوّرات الدينيّة المتداولة عن النساء في المجتمعات المسلمة. وقد جاء المدخل الرئيس للموضوع عبر قراءات في مؤلّفات عالمة الإناسة (الأنثروبولوجيا) المغربية فاطمة المرنيسي، وتحديدًا كتابها “الحريم السياسيّ: النبيّ والنساء”. يعتمد الكتاب على بحث وأطروحة المرنيسي للدكتوراه؛ وقد صدر عام 1988، ثم صدرت ترجمته العربية عن الفرنسية عام 1993. يُعدّ كتاب فاطمة المرنيسي “الحريم السياسيّ: النبيّ والنساء” من الأعمال المؤسِّسة في النقد النسويّ للموروث الدينيّ الإسلامي، إذ يناقش كيف جرى تاريخيًا إنتاج تصوّرات تُقصي النساء أو تُقيّد حضورهن في المجال العام، عبر روايات وأحاديث نُسبت إلى النبي (ص) أو استُخدمت باسمه. فيه اعتمدت المرنيسي منهجًا نقديًّا يعود إلى المصادر الأولى في الحديث والتاريخ، ويحلّل الأسانيد والسياقات السياسيّة والاجتماعيّة التي ظهرت فيها بعض النصوص، مبيّنةً أن كثيرًا من هذا الموروث ارتبط بصراعات السلطة بعد وفاة النبي أكثر مما ارتبط بجوهر الرسالة. ويخلص الكتاب إلى أن تحرير صورة المرأة يمرّ عبر مساءلة منظومات الشرعيّة التي صاغتها السلطة الذكوريّة في التاريخ الإسلاميّ. عرضت المشاركات والمشاركون في الورشة مضمون الكتاب، ودوافع الباحثة لدراسة الموضوع، والمنهجيّة وأساليب البحث التي اعتمدتْها، والمواد التي استندتْ إليها، والنتائج التي توصّلتْ لها، ثم استنتاجاتها وأطروحتها بشأن اعتماد أحاديث تنسب للنبي من أجل مكاسب اجتماعيّة ومصالح سياسيّة واعتبارات سلطويّة ذكوريّة. في ختام نقاش المجموعة، ركّزت الدكتورة تغريد يحيى–يونس على جملة من التبصّرات النظريّة والمنهجيّة والمعرفيّة التي ينبغي الخروج بها من قراءة هذا العمل الرائد. ومن أبرز هذه التبصّرات: أهمية جرأة الباحث/ة في مساءلة المُسَلَّمات والمفهوم ضمنًا، والأهميّة البحثيّة في موضوعات تُصنَّف اجتماعيًا ضمن “التابوهات” أو “المحرّمات”، مثل مسائل الدين. إذ أنّ مساءلة المسلّمات والمفهوم ضمنًا تقع في صميم البحث العلميّ الجادّ المجدّد، بل هي وظيفة الباحث/ة ودوره/ا المنتظر. كما أشارت يحيى–يونس إلى الأثمان الاجتماعيّة التي قد يدفعها الباحث/ة في هذا السّياق، لا سيّما في مواجهة العامّة والمؤسّستيْن الدينيّة والسياسيّة، على السواء، وكلتيهما ذكوريتيْن، حيث يتجذّر التخندق في المتوارث المألوف، رغم ما يتضمّنه من خطأ ومغالطة في مقابل ما يقدّمه البحث من طروح مبنيّة على دراسات علميّة معمّقة تُعمل أدوات منهجيّة وعقلانيّة، وحيث يُواجَه النقد برفض وبمحاربة اجتماعيّة. وقد يصل الأمر أحيانًا نتيجة التفكير النقديّ إلى تكفير الباحث/ة – تكفير التفكير- أو تخوينه/ا وتجريمه/ا، وإيقاع عقوبات صارمة بحقّه/ا كالنفي وإهدار الدم. ولفتت إلى تفاوت هذه الأثمان تبعًا للسياق والمرحلة التاريخيّة وموقف المؤسّسة الدينية والسياسية، وكذلك تبعًا للنوع الاجتماعيّ (الجندر) للباحث/ة.يفتح هذا اللقاء والورشة التي رافقته أبوابًا لقراءات إضافيّة في متن الأدبيّات النقديّة عامّة، والنسويّة منها على وجه الخصوص، وهي أدبيّات تقارب الموروث الثقافيّ العربيّ الإسلاميّ مقاربةً نقديةً بواسطة دراسات منهجيّة. وفي هذا السياق، قدّمت يحيى–يونس نماذج لبحوث ودراسات من هذا المتن، ودعت إلى العودة إلى النصوص الأصلية والاشتباك معها بحثيًّا، عبر قراءات مواكبة تُسهم في إحيائها، ونقدها، والبناء عليها، وتطويرها.يأتي هذا اللقاء ضمن مشروع الانكشاف على الإرث المعرفيّ العربيّ الاسلاميّ، ويهدف إلى توسيع المعرفة به، ومعه توسيع القراءة النقديّة في حقول العُمران والإناسة وحقول معرفة متاخمة وبين-حقليّة، وتعميق الحوار حول نصوصٍ مفصليّة في الفكر العربيّ المعاصر.اختُتم اللّقاء بإعادة التأكيد على أهميّة مواصلة الاشتباك مع الإرث المعرفيّ العربيّ الإسلاميّ ومع الأدبيّات النقديّة عامة والنسويّة خاصّة، بوصفها مدخلًا معرفيًّا ومنهجيًّا لفهم الموروث الاجتماعيّ وتحليل تشكّلاته الاجتماعيّة والسياسيّة. تُستأنف لقاءاتُ المشروع في النصف الثاني من السنة الأكاديميّة بقراءات وورشات جديدة.
الصور بلطف من عضوتيْ المجموعة أفنان كناعنة ود. سنيال عثامنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة