محاضرة بعنوان: تبصّرات وتأمّلات في أدب الأطفال

د. محمود أبو فنّه

تاريخ النشر: 08/02/26 | 17:10

في اليوم الدّراسيّ في طمرة بعنوان:
“أدب الأطفال بين التّطلّعات والتّحدّيات”
تنظيم: الاتّحاد العام للكتّاب الفلسطينيّين – الكرمل 48
7.2.2026

قيل في الأبناء والأطفال
1. الخليفة عليّ بن أبي طالب كرّم اللهُ وجهه:
” لا تؤدّبوا أولادَكم بأخلاقكم، لأنّهم خُلقوا لزمانٍ غيرِ زمانِكم‏ ”
2. جبران خليل جبران في كتابه النبيّ:
” أولادُكم ليسوا أولادًا لكم، أولادُكم أبناءُ الحياةِ المشتاقةِ إلى نفسِها:
ومع أنّهم يعيشون معكم، فهم ليسوا مُلكًا لكم. بكم يأتون إلى العالم، ولكن ليس منكم.
أنتم تستطيعون أن تمنحوهم محبّتَكم، ولكنّكم لا تقدرون أنْ تغرسوا فيهم بذورَ أفكارِكم، لأنَّ لهم أفكارًا خاصّةً بهم.

وفي طاقتِكم أن تصنعوا المساكنَ لأجسادِهم، ولكنَّ نفوسَهم لا تقطنُ في مساكنِكم.
فهي تقطنُ في مسكنِ الغد، الذي لا تستطيعون أنْ تزوروه حتّى ولا في أحلامِكم.
وإنّ لكم أن تجاهدوا لكي تصيروا مثلَهم، ولكنّكم عبثًا تحاولون أن تجعلوهم مثلَكم،
لأنَّ الحياة لا ترجعُ إلى الوراء، ولا تلذّ لها الإقامةُ في منزلِ الأمس.
3. كتب الأديب اللّبنانيّ سماح إدريس عن غايته من الكتابة للأطفال والفتيان:
((لا نريدُ أنْ نخلُقَ أطفالًا على شاكلتنا، أو نُنتجَ صورًا طبقَ الأصل منّا، وإلّا ستنتهي تلك الصّورُ إلى نفسِ النّهاياتِ الّتي انتهينا إليها.
ورأسُ المنظومةِ القيميّة عندي بالأساس هي محاولةُ خلقِ “وعي نقديٍّ” لدى الطّفل، وأعتقدُ أنّ علينا أنْ نسلّحَ الطّفلَ بها)).

ماهيّة أدبِ الأطفال والفتيان
سئل الأديب الروسي المشهور مكسيم غوركي: كيف نكتب أدبًا للأطفال؟
أجاب: كما نكتب أدبًا للكبار ولكن بصورة أجود!
من عوامل جودة أدب الأطفال أنْ يكونَ أديبُ الأطفال: يمتلكُ الموهبة للإبداع الأدبيّ، وأنْ يكونَ قريبًا من الأطفال وعالمهم، محبًّا لهم، وأنْ يكونَ ما يكتبُه لهم مناسبًا للتّطوّر الوجدانيّ والذّهنيّ والنّفسيّ واللّغويّ للصّغار.
• أدبُ الأطفال هو أوّلا أدبٌ وفنّ؛ ويجبُ أن تتوفّرَالمعاييرُ الفنيّةُ الجماليّةُ فيه، مع مراعاة عناصر ومقوّمات الألوان الأدبيّة المتنوّعة.
• يجبُ أن يراعيَ أدبُ الأطفال ميولَ المتلقّين الأطفال والفتيان (من سنّ 2 – 15+ سنة) وقدراتِهم العقليّةَ والعاطفيّةَ واللغويّة.
• يُسهمُ أدبُ الأطفال في عمليّة التنشئة، ويكسبُ المعارفَ والقيم، ويشبعُ الحاجاتِ النفسيّةَ المتنوّعةَ للمتلقّين.
• أديبُ الأطفال والفتيان الجيّد يحقّقُ التوازنَ بينَ العمليّة الإبداعيّة/الفنّيّة وبين العمليّة التربويّة/النفسيّة.

ضرورةُ مراعاةِ الميولِ القرائيّة
• تختلف الميول القرائيّة للأطفال والفتيان بحسب المراحل العُمْريّة. (مع وجود تداخل بين تلك المراحل، وفروق فرديّة بين القرّاء).
• أمّا المراحل الأساسيّة فهي:
1. مرحلة الطّفولة الأولى (سنة – 3 سنوات): ويلائمهم التّهاليل والحكايات البسيطة، والكتب المصوّرة.
2. مرحلة الطّفولة المبكرة (3 – 6 سنوات): يلائمهم القصص القصيرة، قصص الحيوانات المؤنسنة، والأناشيد الإيقاعيّة المناسبة.
3. مرحلة الطّفولة المتوسّطة (6 – 9 سنوات): يلائمهم الحكايات الشّعبيّة والقصص الخرافيّة وقصص من الواقع المعيش…
4. مرحلة الطّفولة المتأخّرة (9 – 12 سنة): ويلائمهم قصص المغامرات وكتب النّاجحين والعظماء والمكتشفين…
5. مرحلة المراهقة والبلوغ (12 – 18 سنة): ويلائمهم القصص العاطفيّة والواقعيّة والفكريّة، والأشعار …

ألوان/فنون في أدب الأطفال والفتيان
• القصص المصوّرة.
• الحكايات الشّعبيّة والأساطير.
• القصص القصيرة بأنواعها.
• الرّوايات بأنواعها.
• السّيَر الذّاتيّة والغَيْريّة.
• الحواريّات والمسرحيّات.
• التّهاليل وأغاني المهد والتّرقيص.
• الشّعر بأنواعه (الغنائيّ والقصصيّ والمسرحيّ).

أبرز الخصائص والمميّزات لأدب الأطفال المحلّيّ (عام 1992)
في شهر أيلول عام 1992م نشرتُ مقالًا بالعبريّة في مجلّة: “ספרות ילדים ונוער”:
“ספרות הילדים בערבית בישראל, אפיונים כלליים”
“أدب الأطفال باللّغة العربيّة في إسرائيل- خصائص وملامح عامّة” وكانت أبرزها:
– أدب الأطفال المحلّيّ كان يعاني من أزمة وجود؛ فعدد المؤلّفات الّتي صدرت في البلاد كان ضئيلًا نسبيًّا.
– سيطرة الوعظ والتّعليم على معظم ذلك الإنتاج.
– التّعامل مع الواقع المعيش كان محدودًا.
– الارتفاع والتّصعيد في اللّغة والأسلوب في العديد من الكتب للأطفال.
– النّواحي الفنّيّة المتمثّلة بالإخراج والخطّ والغلاف والرّسومات والورق لم تكن مُرضية!

التّطوّر والتّحسّن في أدب الأطفال المحلّيّ (منذ 1995 وحتّى اليوم!)
• 1. حدث تحسّنٌ ملموس في الاخراج الفنّيّ انعكس في الرّسومات والطّباعة والورق والأغلفة والألوان… (القرد الشّره لسهيل كيوان).
• 2. غزارة نسبيّة في التّأليف والتّرجمة وغالبًا من اللّغة العبريّة.
• 3. تخفيف حدّة الوعظ والتّعليم، والتّعامل المتزايد مع قضايا من الواقع المعيش.
• 4. محاولة ملاءمة اللّغة والأسلوب للشّريحة العمريّة، ومراعاة القاموس اللّغويّ للأطفال.
• 4. زيادة حظّ شعر الأطفال المحلّيّ، وإصدار نصوص شعريّة تراعي نفسيّة الأطفال ومستواهم.
• 5. زيادة تمثيل المرأة بصورة كبيرة في الكتابة للأطفال.
• 6. بداية التّطرّق لموضوعات من عالم الأطفال (الولادة، الغيرة…)
• 7. ظهور أعمال أدبيّة تنتمي لثقافة الإبداع. (نصوص مترجمة وأصيلة – حسام الذّكيّ، تستطيع أنْ تترك إشعارًا…).

ملاحظات للتّعديل والتّحسين في أدب الأطفال المحلّيّ
1. أنا أميل للتّفاؤل، وعادةً أرى نصف الكأس المليء، وأومن بإمكانيّة التّغيير والتّحسين، لذلك أرفض التّجنّي واتّهام أدبنا المحلّيّ بالعجز والقصور، ومع ذلك أسجّل الملاحظات التاليّة حول جوانب تستحقّ التعديل والتحسين!
2. التضخّم والتهافت في الكتابة للأطفال قد تكون عل حساب الجودة. والمطلوب المراجعة وعرض ما يُكتب على محرّر أدبيّ خبير، وعلى أخصّائيّ نفسيّ بمراحل النّمو للأطفال، وعدم الاكتفاء بمدقّق لغويّ!
3. زيادة حظّ النّصوص الأدبيّة الّتي تتعامل مع القضايا القوميّة والسّياسيّة، أو موضوعات حسّاسة مثل: الطّلاق، ذوي الاحتياجات الخاصّة، تمثيل الفتاة/المرأة بصورة متوازنة…
4. السّعي لتمثيل كافٍ لجميع الألوان مثل: المسرحيّة، الرّواية، أدب الخيال العلميّ، صحافة الأطفال، التّهاليل وأغاني المهد…
5. زيادة الكتابة لجميع الشّرائح العُمريّة مثل: الصّغار في مرحلة ما قبل المدرسة، الأحداث المراهقين…
6 . التّخطيط الكافي لحركة التّرجمة وعدم الاقتصار – غالبًا – على التّرجمة من اللّغة العبريّة، (أحيانًا لا تلائم الكتب المترجمة الأطفال عندنا من حيثُ المضامين والقيم أو الرّسومات).
7. عدم وجود حركة نقديّة، أو دراسات وبحوث جادّة حول أدب الأطفال والفتيان.
8. العزوف عن القراءة والمطالعة؛ فعادة الإقبال على القراءة ومطالعة أدب الأطفال غير متجذّرة.
توصيات لتجويد أدب الأطفال وتشجيع قراءته
1. تأسيس مركز رسميّ لأدب الأطفال متعدّد الأهداف: يحتوي على مكتبة غنيّة، يتابع ما يصدر من أدب للأطفال والفتيان، يدعم أدباء الأطفال، يعقد المؤتمرات والنّدوات والورشات، يتبنّى الأبحاث والدّراسات النّظرية والميدانيّة في الموضوع وو…
2. تشكيل لجنة من المختصّين في الأدب والتّربيّة وعلم النّفس لتشرف على الكتب المترجمة الملائمة.
3. السّعي لتشجيع إصدار الصّحف والمجلّات الّتي تلائم الشّرائح العمريّة المختلفة من الأطفال والفتيان.
4. تكثيف الجهود لتوفير التعالق بين أدب الأطفال والفنون المختلفة مثل: المسرح، الموسيقى والغناء، السّينما…
5. القيام بالتّنسيق والتّعاون مع السّلطات المحلّيّة والمدارس والمكتبات العامّة لعقد النّدوات والمحاضرات لزيادة الوعي والمعرفة بأهمّيّة أدب الأطفال، وتُسهم في تشجيع المطالعة الذّاتيّة وترسيخها…
6. منح الجوائز والشّهادات التّقديريّة للإصدارات النّاجحة ومؤلّفيها والّتي تحظى بالقبول لدى النقّاد والقرّاء.

Screenshot

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة