الكنيست لن تُنصفنا… هي فقط منبر لنقول: نحن هنا
تاريخ النشر: 01/02/26 | 15:45
“نذهب إلى البرلمان لا طلبًا للعدالة، بل لكشف زيف الديمقراطية وبناء القوّة خارجها”
إلى كلّ من ما زال يراهن على الكنيست باعتبارها طريق الخلاص،
وإلى من يخلط بين الحضور والإنصاف:
كفى تضليلًا للذات.
الكنيست لن تُنصفنا،
ولم تُصمَّم يومًا لتفعل.
وجودنا فيها لا يعني شراكة،
ولا يعبّر عن مساواة،
بل هو حضور قَلِق داخل منظومة ترى فينا مشكلة ديمغرافية
لا أصحاب حق تاريخي.
نعم، نذهب إلى الكنيست،
لكن ليس لأننا نؤمن بها الخلاص،
بل فقط لنقول: نحن هنا.
لنقول للآخر: هذه روايتنا،
وهذا ظلمكم،
وهذا زيف منصّتكم التي تُسمّى ديمقراطية
لعلكم ترشدون .
نذهب إليها لا لنطلب العدالة،
بل لنفضح غيابها.
لا لنندمج في اللعبة،
بل لنكشف أن قواعدها فاسدة من الأساس.
المشكلة ليست في عدد المقاعد،
ولا في بلاغة الخُطب،
ولا في “إنجازات” تُقاس بالفتات.
المشكلة أن الكنيست أداة ضبط سياسي،
وصمّام أمان لامتصاص الغضب،
ومسرح يمنح وهم التأثير
بينما تُتّخذ القرارات الحقيقية في مكان آخر.
ومن يبيع الناس وهم التغيير من الداخل،
يساهم – عن قصد أو جهل –
في إدامة القهر لا في كسره.
القوّة الحقيقية لا تُبنى تحت قبّة البرلمان،
بل خارجها، في المجتمع نفسه.
تُبنى حين نفهم أن الفقر سياسة،
وأن تدمير الاقتصاد المحلي ليس صدفة،
بل وسيلة لإبقائنا منشغلين بالبقاء
بدل الفعل والتنظيم.
تُبنى عبر لجان شعبية ولجان أحياء حقيقية،
لا موسمية ولا فولكلورية،
تنظيم يعيد للشارع وعيه،
ويملأ الفراغ الذي نبتت فيه الجريمة
كأحد وجوه الإهمال الممنهج.
تُبنى عبر خطة محلية وقطرية شاملة لاحتواء الشباب المراهقين والمهمّشين،
أولئك الذين تخلّت عنهم الدولة،
ثم عادت لتدينهم.
لا أمن بلا عدالة،
ولا عدالة بلا كرامة اجتماعية.
نحتاج إلى برامج مهنية جادّة
يقودها أخصائيون اجتماعيون، نفسيون، وتربويون،
لا مزيدًا من الشرطة،
ولا خطبًا أخلاقية فارغة.
نحتاج إلى إعلام موجَّه وواعٍ لا يلهث خلف الجريمة كفرجة،
بل يكشف السياق،
ويفضح السياسات،
ويكسر شيطنة المجتمع العربي.
نحتاج إلى لجان حقوقية
تدافع عن حقوقنا الجماعية،
لا للاستهلاك الإعلامي،
بل كجزء من معركة طويلة على الوعي والقانون.
ونحتاج إلى نقابات مهنية فاعلة، أطباء صيادلة، عمال ،لجان اولياء أمور طلاب اتحاد لطلاب الجامعيين لجان أحياء ، نوادي ثقافية وحزبية لأن التنظيم قوة
والفرد المعزول مادة سهلة للكسر.
الخلاصة، بلا مواربة:
الكنيست في هذه المرحلة ليس هدفًا،
بل منبرًا لفضح الزيف.
أما المعركة الحقيقية،
فهي في الشارع،
في المدرسة،
في المصالح الاقتصادية وفي تنظيم المجتمع.
نذهب إلى الكنيست فقط لنقول: نحن هنا لنروي روايتنا ونكشف الزيف وسياسة الإقصاء .
أمّا إنصافنا
فلن يأتي إلا حين نُعيد بناء قوّتنا بأيدينا،
خارج مسرح الديمقراطية المزيّفة

