تحذير ‼️

بقلم فخري هواش

تاريخ النشر: 24/01/26 | 18:18

يا خوفي إن نبلّها… ونشرب ميًِّتها
ليس الخوف أن نكتب ورقة إجماع.
ولا الخوف أن نلتقط صورة جماعية في سخنين، تحت شجرة الذاكرة، ونعلن أن “الجرح واحد”.
الخوف كلّ الخوف أن نبلّ الورقة… ثم نشرب ميِّتها، ونكتشف بعد حين أننا شربنا الوهم مرة أخرى.
سخنين امتحان وليس مدينة للتواقيع
سخنين ليست مجرد مكان لتصوير الوفاق السياسي.
هي التي علّمتنا يوم الأرض أن الإجماع لا يُكتب بالحبر، بل بالثبات.
وأن الوحدة ليست بيانًا يُتلى، بل موقفًا يُدفع ثمنه.
ورقة الإجماع… لغة دافئة أم وعود فارغة؟
ورقة الإجماع جميلة. لغتها دافئة، مصطلحاتها وطنية، مشبعة بقلق الناس وخوف الأمهات من رصاصة طائشة، وبغضب الشوارع التي لم تعد تحتمل خطبًا موسمية.

لكن السؤال ليس: هل اتفقتم؟
السؤال: على ماذا؟ وإلى متى؟
يا خوفي أن نبلّ الورقة كي تلين،
ثم نشرب ماءها كي لا يبقى منها ما يُحاسِب.
الاختبار الحقيقي للوحدة
ورقة الإجماع لا تُختبر في القاعات، بل في أول اختبار حقيقي:
● عند أول خلاف على ترتيب الأسماء.
● عند أول ضغط من المؤسسة.
● عند أول مغازلة للسلطة باسم “البراغماتية”.
● عند أول تصريح رمادي يبرّر العجز.
هناك خوف مشروع… أن تُستخدم سخنين كمنصة رمزية،
ثم تُركَن مطالبها في الأدراج.
أن تُستثمر دموع الناس وقهرهم وقودًا لمفاوضات باردة.
الوحدة المطلوبة
المطلوب ليس وحدة ضد الفراغ، بل وحدة ضد الجريمة السياسية قبل الجنائية.
ليس وحدة انتخابية فقط، بل وحدة أخلاقية تقول بوضوح:
نحن هنا لنزع الشرعية عن القتل، لا لإدارة الخسارة بأناقة.
إذا كانت ورقة الإجماع ستُبلّ بعرق الناس، وتُشرب بماء دمهم، ثم تُنسى بعد الانتخابات…
فالأفضل أن تبقى جافة.
أما إذا كانت ستتحول إلى عقد التزام حقيقي:
برنامج واضح،
موقف صلب،
محاسبة داخلية،
وخط أحمر لا يُساوَم عليه…
فحينها فقط تستحق أن تُوقَّع.
سخنين لا تطلب معجزة، بل تطلب صدقًا.
والصدق، في هذا الزمن، أصعب من الوحدة.
يا خوفي… ليس أن نبلّ الورقة، بل أن نشرب ماءها، ونعطش من جديد
تذكروا قبل أي خطأ تراب سخنين ومن تيمم بترابها لا ينسى!
فخري هوّاش
البروة/ جديدة المكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة