نحن الذين قتلنا أبناءنا… ثم الآخر فماذا بعد؟

بقلم: فخري هواش

تاريخ النشر: 21/01/26 | 13:32

هذا ليس رثاء بل وقفة على حافة الذات
نعم فشلنا.
وأقولها بلا مواربة ولا بحث عن شماعات: نحن فشلنا
نحن الآباء، الأمهات، المعلّمون، المسؤولون عن التربية والتعليم، القيادات المحلية والقطرية، السياسية والاجتماعية، النخب، أصحاب الأقلام والمنصات.
فشلنا حين صمتنا، وحين برّرنا، وحين اعتدنا عدّ الأرقام بدل إنقاذ الأرواح
نحن الذين قتلنا أبناءنا…
ليس بأيدينا مباشرة، بل بالإهمال، وبالتواطؤ الصامت، وبتطبيع الجريمة، وبالخوف من مواجهة الحقيقة.
ونحن، إن لم نفعل شيئًا الآن، سنكون أيضًا الذين سيُقتلون؛ مجتمعًا بلا أمان، بلا ثقة، وبلا مستقبل
سئمنا الندب.
سئمنا الشجب الموسمي.
سئمنا بيانات الغضب التي تنتهي مع أول خبر جديد.
السؤال الحقيقي الذي يطاردنا اليوم ليس: من المسؤول؟
بل: ماذا بعد كل هذا؟ وماذا يمكن أن نعمل؟
والجواب، مهما كان مؤلمًا، واضح:
هناك الكثير مما يمكن فعله… إن امتلكنا الشجاعة
أولًا: الجريمة ليست قدرًا
يجب أن نعترف أن الجريمة ليست قضاءً وقدرًا، وليست آفة خارجية فقط.
هي نتاج تراكمي لانهيار منظومة القيم، لتفكك العائلة، لمدرسة أُفرغت من دورها التربوي، ولفوضى السلاح التي حوّلت العنف إلى لغة يومية.
الصمت هنا ليس حيادًا، بل مشاركة غير مباشرة في الجريمة
ثانيًا: حالة طوارئ أخلاقية مجتمعية
نحن بحاجة إلى إعلان حالة طوارئ أخلاقية، لا تُدار بالبيانات، بل بالفعل.
رفض علني لثقافة السلاح، لنماذج البلطجة، لتمجيد المجرم تحت مسميات الرجولة والحماية.
القاتل قاتل، مهما كان اسمه أو عائلته أو ذريعته
ثالثًا: العائلة في موقع المساءلة
العائلة ليست متفرّجًا.
البيت ليس فندقًا للنوم ولا ماكينة تمويل.
الأب والأم ليسا شاشات صامتة أمام شاشات أبنائهما.
نحتاج إلى برامج إرشاد حقيقية للأهالي، إلى شراكة صادقة مع المدرسة، وإلى كسر مقولة: ابني لا يمكن أن يخطئ
رابعًا: المدرسة ليست بريئة
التعليم بلا تربية مصنع للانفجار.
نحتاج إلى مرشدين نفسيين حقيقيين، لا شكليين.
إلى رصد مبكر للعنف والانحراف.
وإلى تعليم إدارة الخلاف، واحترام الحياة، ومعنى القوة دون سلاح
خامسًا: القيادات أمام امتحان أخلاقي
القيادات المحلية والسياسية أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تكون جزءًا من الحل، أو ستُسجَّل كجزء من المشكلة
سادسًا: لا تنتظر الشريك في الجريمة
لا تنتظر الآخر المشارك في الجريمة — بالفعل، أو بالصمت، أو بالمصلحة — أن يكون جزءًا من الحل.
من تواطأ مع السلاح، أو خاف على كرسيه أكثر من خوفه على أبنائنا، لن ينقذنا.
الرهان على هؤلاء إطالة لعمر المأساة
سابعًا: دون إسقاط مسؤولية الحكومة
وهذا كلّه لا يعني إسقاط مساءلة الحكومة.
فالحكومة تبقى المسؤولة الأولى عن الأمن والأمان الشخصي للمواطن.
نُحاسبها، نطالبها، ونفضح تقصيرها، لكننا لا نعلّق حياتنا على نواياها تقاعسها و فشلها

أخيرًا
إما أن نغيّر طريقنا،
أو نواصل دفن أبنائنا واحدًا تلو الآخر،
ونكتب مقالات أشدّ بلاغة… فوق قبورهم.

الوقت لم ينتهِ بعد.
لكنّه لم يعد يسمح بالمزيد من الأعذار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة