ورشة حول كتاب “دراسة بالمجتمع العراقي” في وادي عارة

تاريخ النشر: 12/01/26 | 18:17

عقدت يوم السبت 10.01.2026 الورشة الخامسة من مشروع «قراءات في العُمران البشريّ والإناسة وحقول معرفة مجاورة» , والتي خُصِّصت لمناقشة كتاب علي الوردي «دراسة في المجتمع العراقيّ»، الصادر منتصف القرن العشرين.افتتحت اللقاء وأدارته الدكتورة تغريد يحيى-يونس بمداخلة مقدّمة بُنيت حول أربعة أسئلة مركزيّة: لماذا علي الوردي ضمن قراءات المشروع؟ ولماذا في هذه المرحلة من مسار المشروع؟ ولماذا هذا الكتاب تحديدًا من بين مؤلفاته؟ وماذا يتناول هذا الكتاب من إشكاليات وأطروحات؟وقد عرضتْ موقع الوردي وكتابه ومشروعه البحثيّ ضمن حقل العُمران البشريّ العربيّ، بوصفه أحد مؤسّسي علم الاجتماع العربيّ الحديث، مبيّنة اشتباكه المعرفيّ مع علوم اجتماعيّة وإنسانيّة متاخمة، كالجغرافيا والتاريخ والإناسة والديمغرافيا ودراسة الأديان والأدب، في مقارباته وتحليلاته. كما اعتبرت الوردي وكتابه نموذجًا مبكّرًا لتوطين المعرفة السوسيولوجيّة عربيًّا، من خلال بحثه في المجتمع العربي، العراقيّ على نحو خاصّ، وفي ظواهره وقضاياه الاجتماعيّة، واعتماده أطرًا نظريّة عربيّة تراوحت بين التبنّي والنقد — وفي مقدّمتها مقدّمة ابن خلدون — فضلًا عن اشتغاله بمفاهيم عربيّة وباللّغة العربيّة بوصفها أداة معرفة وتحليل. وبينما استغرقت الإجابة عن الأسئلة الثلاثة الأولى مداخلة موجزة، استأثر السؤال الأخير بجُلّ وقت الورشة الممتدّة على ثلاث ساعات، حيث جرى عرض قراءة معمّقة لموضوع الكتاب، وتوجّه الباحث، والسؤال المركزيّ الذي يدور حوله، والمنهجيّة التي اعتمدها، والأطر النظريّة التي تبنّاها وتلك التي خالفها، في بحثه في المجتمع العراقيّ منتصفَ القرن العشرين، إلى جانب مناقشة المعطيات التي عرضها، والتفسيرات التي اقترحها، والأطروحات التي انتهى إليها.شارك أعضاء وعضوات المجموعة على نحو فعّال في عرض فصول الكتاب ومحاوره المختلفة، وتناولوها بالنقاش والتحليل، واستخدموا واستخدمن مصطلحاته وأطروحاته لمقاربة حالات راهنة ولمساءلة ظواهر اجتماعيّة معاصرة، وكذلك فعّلوا وفعّلن ضمن ذلك أدوات نقديّة متعدّدة.
وكما في ورشات سابقة، جرى ربط موضوع الكتاب وتوجّهاته ومنهجيّته وأطروحاته بمؤلَّفات سبق تناولها ضمن المشروع، مع التمهيد لاستكمال النقاش في أعمال أخرى لعالمات وعلماء عرب مدرجة على البرنامج.
جدير بالذكر أنّ القراءة في المتون العربيّة الكلاسيكيّة والحديثة في العُمران البشريّ والعلوم الاجتماعيّة والإنسانيّة والحقول المتاخمة، باللّغة الأم، تضع التجربة المعرفيّة ذاتها موضع تأمّل وانفعال، وتُعيد الاعتبار إلى اللّغة العربيّة بوصفها وعاء هذه المتون وأداة تفكير وتحليل سوسيولوجيّ ومعرفيّ. كما تكشف هذه التجربة للمشاركين والمشاركات آفاقًا جديدة تنقلهم إلى موقع مختلف في عمليّة القراءة وهضم المعرفة، من خلال مصطلحات العربيّة وتراكيبها وقدرتها التوليديّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة