لا تضعوا البيض في سلة أحد

بقلم: فخري هواش

تاريخ النشر: 05/01/26 | 15:25

الدب الروسي فراؤه أثقل من خطاه،التنين الصيني أجنحته تخشى المقص.
في زمن الاضطراب الدولي، تميل الشعوب والدول الصغيرة إلى البحث عن قوة كبرى تتكئ عليها: دب روسي، أو تنين صيني، أو مظلة غربية تُوحي بالحماية.
لكن التجربة، قديمها وحديثها، تقول شيئًا واحدًا بوضوح: من يضع بيضه في سلة الآخرين، يخاطر بأن يستيقظ يومًا على سلة مكسورة وبيضٍ مهدور.
روسيا، التي رُسمت طويلاً كقوة لا تُقهر، كشفت السنوات الأخيرة حدود قدرتها الاقتصادية والعسكرية أمام نزاعات طويلة واستنزاف متواصل وعقوبات قاسية. أما الصين، التنين الصاعد، فرغم قوتها الاقتصادية الهائلة، تواجه تحديات داخلية عميقة وضغوطًا دولية تجعل قدرتها على التحرك أقل حسمًا مما تبدو عليه في الخطاب السياسي والإعلامي. كلاهما قوتان فاعلتان، لكنهما ليستا عصيتين على التآكل ولا بمنأى عن الحسابات والمصالح.
المشكلة الحقيقية لا تكمن في روسيا أو الصين، بل في من يعلّق مصيره على وعود الخارج. فالقوى الكبرى لا تتحرك بدافع الأخلاق أو العدالة، بل وفق مصالحها الباردة. وما يبدو اليوم تحالفًا صلبًا، قد يتحول غدًا إلى عبء أو ورقة تفاوض على طاولة أخرى.
هنا يصبح العتاب واجبًا: على الشعوب والدول أن تكفّ عن انتظار المنقذ الخارجي، وأن تتوقف عن الرهان على أساطير القوة. فالسيادة لا تُستورد، والاستقلال لا يُهدى، والكرامة لا تُمنح مقابل صمت أو تنازل مؤجل.
القوة الحقيقية تُبنى من الداخل: في اقتصاد متماسك، في قرار سياسي مستقل، في وعي شعبي لا يُخدَع بسهولة، وفي شبكة علاقات متوازنة لا تقوم على الارتهان بل على المصالح المتبادلة. أما الارتهان لقوة واحدة، مهما بدت عظيمة، فهو وصفة مؤكدة للهشاشة عند أول اختبار.
العالم اليوم لا يحترم من ينتظر، بل من يفرض حضوره. ومن لا يصنع خياراته بيده، سيجد نفسه عاجلاً أو آجلاً جزءًا من خيارات الآخرين.
الدرس واضح وبسيط: لا تنتظروا أحدًا، ولا تضعوا بيضكم في سلة أحد. فالسلال تُكسر، والبيض يُهدر عند أول هزة، أما من يبني أرضه بيده، فقد يتعثر، لكنه لا يسقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة