رحيل شيخ التفاني في العطاء…
د. رافع حلبي - دالية الكرمل
تاريخ النشر: 28/12/25 | 16:06
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين الذي لا يحمد على مكروه سواه
رحم الله تعالى الشيخ الذي ترجل بعد ما يزيد عن تسعة قرون من الزمن، تفانى فيها في العطاء والبذل والإيثار، لأبناء قريته يركا وأبناء طائفته خاصة والمجتمع عامة، من هضبة الجولان مرورًا في الجليل والكرمل والمثلث الشمالي والجنوبي وحتى النقب.
رحلت يا شيخنا الجليل الكريم الديان المرحوم الشيخ أبو مروان يوسف حمد عطالله (ر) من يركا، بعد أن عرفناك ما يزيد عن ثلاثين عام، فتعلمنا من فضلك الكثير، فتركت فينا عبق رائحة قيم ومحبة الآباء والأجداد لبعضهم، تركت فينا خير قصص نتمثل بها لنحذو حذوها، كنت صاحب البيت العامر بالضيوف والقهوة المرة، تركت فينا وغرست بذور الكرم وكرم الأخلاق الحميدة الطيبة، غرست في قلوبنا المحبة لبعضنا والتفاني في التقديم وتضحية الجسام وخدمة أبناء المجتمع في كل مكان، فخسرنا وجودك ما بيننا وخسر كل من لم يستطع أن يتعرف إليك ليتعلم منك المسلك الحسن وطيب المعشر، وصدق اللسان والجراءة والشجاعة والإقدام، ومحبة الناس وخدمتها من دون انتظار أي مقابل، وسمت روحك بعد أن وقفت في مواقف الأبطال لصرف ذان البين في قضايا كثيرة بين فريقين متنازعين، أو موقف مشرف لقول الحقيقة كاملة واضحة، خدمت الناس بكل الإخلاص لإسعادهم وكم رأيناك سعيدًا فرحًا بعد كل عمل خير من أعمالك التي يصعب علينا وعليّ بشكل خاص نسيانها، شغلت منصب نائب رئيس المجلس المحلي يركا ولم تفرق في عملك وتصرفاتك ما بين الناس، وقدمت لهم ما استطعت وشجعت الشباب للتوجه نحو الجامعات وطلب العلم، أسست مع عقيلتك المرحومة أم مروان (ر)، أسرة راقية رائعة ودعمت أبنائك وبناتك للتوجه نحو التعليم ونجحت في هذا الأمر بالذات، نتمنى أن يتابعوا مسيرتك ويسيروا كما سرت على نهج الصلف الصالح من الآباء والأجداد.
فقدنا شيخ كريم مقدر ديان من يركا أيضا، المرحوم الشيخ أبو خضر محمد رمال (ر)، والذي لا يقل في عمله وتطوعه عن المرحوم الشيخ أبو مروان.
من هنا من دالية الكرمل، نحن نشاطركم عزائكم ونتقدم إليكم جميعًا بخالص التعازي، وأصدق مشاعر المواساة، ونتضرع للباري تعالى، أن يتغمد الفقيدين المنتميين للدوحة والعشيرة المعروفية بواسع رحمته وجزيل منِّه وكرمه، فكلّ من يفارق هذه الحياة الدنيا من أبناء طائفتنا طائفة الموحدين، تخسره الأمة بأسرها، لأن في ذلك تأثير كبير على مقومات بناء طريق مستقبل طائفتنا في كل مكان.
نُقَدّم إليكم أحر التعازي القلبية، ونطلب للفقيدين الرحمة من بارينا، خاشعين مؤمنين بقضائه وقدره المحتوم، ونرجوه أن يحفظ أسرتي الفقيدين الكريمتين وأهلهما والعائلتين وذويهم من بعدهم، بالصحة والعافية لزمن طويل ويُلهمهم الصّبر والسّلوان، إنه سميع قريب مُجيب.
إنا لله وإنا إليه راجعون،
الفقير لله تعالى،
د. رافع حلبي – دالية الكرمل


