حين يصبح التطوّع أُخوّةً وكرامةً ومسؤولية

بقلم: غزال أبو ريا

تاريخ النشر: 22/12/25 | 9:25

مشاركتي في أيام العمل التطوعي على مرّ السنوات ليست مجرد نشاط عابر، بل تجربة إنسانية عميقة تحمل في طياتها معنى الانتماء الحقيقي. فعندما أشارك في عمل تطوعي مع أهل بلدي، مع إخوة لي، أشعر بأن الروابط الإنسانية تتجدد، وأن الانتماء يتحول من فكرة إلى ممارسة يومية. ففي كل مرة أنحني فيها لأُنظّف شارعًا من شوارع بلدي، أشعر بأن قامتي تزداد انتصابًا، وبأن كرامتي تتجلى بأوضح صورها. فالانحناء لخدمة المكان، جنبًا إلى جنب مع أبناء البلدة، ليس ضعفًا، بل قمة القوة الأخلاقية والمسؤولية المشتركة.

العمل التطوعي مع أهل البلد يعمّق روح الأخوّة، ويكسر الحواجز المصطنعة بين الناس، ويعيد الاعتبار لقيمة “نحن” بدل “أنا”. حين نعمل معًا، كبارًا وصغارًا، دون ألقاب أو فوارق، نتعلّم أن المجتمع القوي يُبنى بالتكافل، وأن الشارع الذي ننظفه معًا يصبح أكثر من طريق، بل مساحة ثقة واحترام متبادل.

كثيرون يربطون القيادة بالمناصب والألقاب، غير أن الواقع يُثبت عكس ذلك. وكما قال الأديب العالمي باولو كويلو: «يمكن للإنسان أن يكون قائدًا دون منصب». فالقيادة الحقيقية لا تُمنَح بقرار إداري، ولا تُختصر في موقع رسمي، بل تُبنى بالفعل، وبالمبادرة، وبالقدرة على التأثير الإيجابي في الآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة