وما أدراكَ ما العقَبة
علي هيبي
تاريخ النشر: 07/12/25 | 15:02
فرطُ الجوى في البعدِ قدْ أضناني – فقصدْتُ وصلَكِ إذْ هواكِ دعاني
يا عقْبةَ الأردنِّ جئْتُكِ حاملًا – فيْضَ الفؤادِ وغزّةَ الطّوفانِ
يا عقْبةَ الأردنِّ جئْتُكِ شاعرًا – غصَّ القريضُ بغِصّةِ الفقدانِ
يا شافعيُّ كحّلْ عيونَكَ كاتمًا – شوقَ الجفونِ إلى اللّقاءِ كفاني
يا عقْبةَ الأردنِّ قصرُكِ عامرٌ – لا! لنْ أكونَ كبحتري الإيوانِ
يا تونسُ الخضراءَ جاءَكَ شاعرٌ – لبّى نداءَ قريضِكِ القبّاني
هذا الّذي عصرَ الكرومَ قصائدًا – تصبو إلى أنغامِهِ ألحاني
نيلُ الكنانةِ قدْ تجفُّ دماؤُهُ – تجري دماهُ منْ أسى السّودانِ
ماذا أقولُ وأمّتي منكوبةٌ – بالحربِ والأحزانِ والإذعانِ
وبلادُنا مقسومةٌ مسجونةٌ – صرْنا أسارى خرائطِ السّجّانِ
يا عقْبةَ الأردنِّ إنّي عاشقٌ – هجرُ الخليجِ عنِ المحيطِ كواني
أينَ النّهارُ تناءى عنْ أفراحِنا – وكذا تناءى الحبُّ عن أوطاني
مَنْ يحمي أقداسَ العروبةِ كلَّها – إنْ لمْ نكنْ هلْ يفعلُ الياباني
في الغربِ كلُّ همومِنا حيكَتْ لنا – فلماذا ننأى عنْ خيّنا الإيراني
يا عقْبةَ الأردنِّ حقُّكِ ساطعٌ – كأداءُ أنتِ عقوبةَ العدوانِ
يا عقْبةَ الأردنِّ ظلّي عقْبةً – كأداءَ ضدَّ الحربِ والطّغيانِ
ما زالَ صوتُكِ صاخبًا لكأنَّهُ – لُقيا النّزالِ إذا التقى الجمعانِ
سبحانَ مَنْ خلقَ المياهَ جميعَها – غذّتْ عذوبتُها دمَ الخُلجانِ
يا مهرجانَ الشّعرِ صرْتَ عكاظَنا – صارَ القصيدُ “يبوحُ للغدرانِ”
يا لَلفنونِ تموجُ مع أمواجِها – ويموجُ معْ أشعارِها الشّطّانِ
خلجاتُها سحْرُ الفنونِ وفجرُها – لكأنّهُ رنّةُ الأنغامِ للعيدانِ
في عقْبةِ الأردنِّ غنّى الشّعرَ عنْ – صوتٍ يطوفُ بمجمعِ الخلّانِ
سبحانَ مَنْ أسدى إليْكِ جمالَهُ – يا ريشةَ الألوانِ للفنّانِ
يا عقْبةَ البحرِ والبحورُ ثلاثةٌ – بحرٌ سيبكي همَّهُ للثّاني
يا غزّةَ البحرِ والهمومُ ثلاثةٌ – همٌّ يفيضُ محيطُهُ ويعاني
يا عكّةَ البحرِ والسّجونُ ثلاثةٌ – في الذّاتِ والموضوعِ والعنوانِ
يا عقْبةَ الأردنِّ والبتراءُ مُعْ (م) – جزةٌ هنا منْ شعبِها المتفاني
صوتٌ منَ التّاريخِ يعلو صاخبًا – فنًّا حضاريًّا مدى الأزمانِ
يا عقْبةَ الأردنِّ فكّي رقبتي – فأنا أسيرُ القمعِ والخذلانِ
يا عقْبتي يا صورةَ الوطنِ الكبي (م) رِ- وحبَّنا العربيَّ والإنساني
هذي القصيدةُ والسّلامُ ختامُها – منْ شاطئِ الغندورِ والمرجانِ
ومنَ الفؤادِ حرارةٌ لا تنتهي – شعرًا منَ الإنسانِ للإنسانِ
(أُلقيت القصيدة في مهرجان العقبة الدّوليّ السّادس للثّقافة والفنون والتّراث يوم الجمعة، 21/11/2025)

