قصيدة: «لا أحد خارج الضوء

بقلم رانية مرجية

تاريخ النشر: 19/11/25 | 16:56

على هذه الأرضِ

وُلدنا من ترابٍ واحد،

من يدٍ واحدةٍ نفخت فينا الحياة،

ومن دهشةٍ أولى

تعلّمنا أن السماء ليست ملكًا لأحد،

وأن باب النور

يفتحه قلبٌ…

لا طائفة.

1. أصوات البشر حين تتحرّر من الخوف

قالَ المسلمُ:

أصلّي كي يتخفّف العالم من جراحه،

كي تتسع الأرضُ للمارّين في صلواتهم المختلفة.

أؤمن بأن الله رحيم،

وأن رحمتَه لا تعرفُ الهويات الضيقة.

وقالَ المسيحيُّ:

المحبّة وحدَها تُبقي الإنسان إنسانًا،

وكل ما عداها

غبارٌ على نافذة الروح.

من أحبّ الآخر…

وسّع ملكوت الله في الأرض.

وقالَ اليهوديُّ:

الربُّ واحد…

فكيف يقبل الواحدُ بالانقسام؟

نحن شراراتٌ من نارٍ واحدة،

لكنّ كلّ شرارةٍ

تتوهجُ بطريقتها.

2. أصوات الحكمة العميقة

وقالَ الدرزيُّ:

الحكمةُ بيتٌ واسع…

لا يُغلق بابُه على أحد.

من عرفَ نفسَه

لم يخف من اختلاف الوجوه،

ومن عرفَ الله

أحبّ الناس جميعًا.

وقالَ الإيزيديُّ:

أنا ابنُ الشمس…

ومن يسير نحو الضوء

أراه أخًا.

علّمتني الجراحُ

أن الناس لا يتشابهون في الألم،

لكنّهم يتساوون في استحقاق الكرامة.

وقالَ البهائيُّ:

الأرضُ وطنٌ واحد،

والإنسانُ سطرٌ واحد

في كتابٍ كبيرٍ اسمه الإنسانية.

3. أصوات الروح العارية

وقالَ الصوفيُّ:

رأيتُ الله في وجهٍ لا يشبه وجهي،

وفي صلاةٍ لا تشبه صلاتي،

وفي نبرةٍ لا أنتمي إلى لغتها.

الحبُّ طريقٌ

لا يحتاجُ خرائط.

وقالَ الملحدُ:

أنا لا أرفض نوركم،

أنا فقط أبحث عن يقينٍ آخر.

احترمُوا بحثي،

أحترمْ إيمانَكم…

ولو لم أتبعه.

وقالَ الباحثُ عن الحقيقة:

أمشي…

ولستُ متأكدًا إلى أين.

لكنني أرى قناديلَ كثيرة،

وكلّ قنديلٍ

يحمل احتمالًا للمعنى.

4. حين تقترب الأرواح… يسقط نظام الظلال

وحين اجتمعت الأصوات،

تكلمت الأرضُ أولًا:

لا أسألُ المارّين عليّ

إلى أيّ دينٍ ينتمون،

أسألهم فقط:

هل تُخفّفون عن بعضكم؟

وتكلّمت السماء:

ما عاد يهمّني شكلُ صلاتكم،

بل مقدارُ النور الذي تتركونه خلفكم

وأنتم تعبرون.

وقالت الأرواح معًا:

نحن أنهارٌ كثيرة،

لكنّ البحر واحد.

نوافذُ كثيرة،

لكنّ الضوء واحد.

أسماءٌ كثيرة،

لكنّ الإنسان…

إنسانٌ في كلّ الأزمنة.

5. الخاتمة: وصيّة للقرن القادم

لا تتركوا أحدًا خارج الضوء،

فالعتمةُ تبدأُ من قلبٍ واحد

حين يشعرُ أنه منفيٌّ عن الإنسانية.

والنور يبدأُ من كلمة،

ومن يدٍ تُرفع لا للاتهام…

بل للسلام.

نحن لسنا جيوشًا من المعتقدات،

ولا رُسلًا للطوائف،

ولا ظلالًا تتقاتل على اسم الله.

نحن—على اختلافنا—

قصيدة واحدة

تبحث عن شاعر عادل

يسمّيها:

الإنسان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة