احذروا الثلث المُعطِّل

فخري هواش

تاريخ النشر: 18/11/25 | 17:25

قراءة في الهمّ الجمعي وملامح الثُلُث المُعطِّل في الساحة السياسية الاجتماعية والثقافية.

مقدمة
تشهد الساحة تحوّلات سياسية واجتماعية متسارعة، تتقاطع فيها مطالب الناس اليومية مع الأسئلة الوجودية الكبرى: الهوية، المكان، والأمن الثقافي والسياسي. وفي خضم هذا المشهد، تبرز ظاهرة جديدة–قديمة تستحق التوقف والتحليل: ظهور “الثلث المُعطِّل” في الساحة المحلية. هذه الظاهرة ليست بالضرورة حزبًا ولا حركة، وليست كتلة اجتماعية متجانسة، بل هي آلية ضغط تتشكل من تلاقي مصالح متباينة، تملك القدرة على عرقلة القرار الجماعي دون أن تتحمل مسؤولية قيادته أو توجيهه.

الهمّ الجمعي… السؤال الذي لم يُجب عنه أحد.
يعيش الداخل الفلسطيني هَمًّا مركبًا، يكاد يصبح هوية بحد ذاته:
1. همّ المعيشة اليومية: العنف، السكن، الأرض، التعليم، الفقر، والتمييز البنيوي.
2. همّ التمثيل السياسي: غياب الثقة في الأحزاب، انقسام الخطاب، وتراجع المشروع الوطني المشترك
3. همّ البقاء الثقافي: بين رغبة الانتماء للهوية الفلسطينية، وضغوط الاندماج المشروط.
4. همّ الأمن الداخلي: تفشي السلاح، ضعف إنفاذ القانون، وتحوّل الأجهزة الرسمية إلى أدوات لا تلامس الميدان.

● هذه الهموم صنعت فراغًا سياسيًا: في القيادة، في المشروع، وفي الإجماع، ومن داخله ظهر الثلث المعطّل.
ثانيًا: ما هو الثلث المُعطِّل في سياق الداخل؟
في النظم السياسية التوافقية، يشير “الثلث المعطّل” إلى كتلة صغيرة تُمنح حقّ الفيتو بحكم التوازنات. أما في الداخل الفلسطيني، فالمفهوم يأخذ شكلًا أكثر غموضًا، لكنه أكثر خطورة:
– ليس حزبًا محددًا.
– ليس تيارًا معلنًا.
– ولا يطرح برنامجًا سياسيًا واضحًا.
بل هو تحالف غير رسمي بين مصالح ونفوذ يملك قدرة على تعطيل أي محاولة لبناء مشروع وطني أو مدني جامع.
أين يظهر هذا الثلث؟ في لجنة المتابعة:عبر الذين يمشون خطوة واحدة إلى الأمام وثلاث خطوات إلى الوراء .
● 2. في البلديات والمجالس: عبر شبكات مصلحية تُبقي التغيير تحت السيطرة.
● 3. في الحقل السياسي: استخدام خطاب “الواقعية” لخفض السقف الوطني.
● 4. في المجتمع المدني: تمويلات واتجاهات تقيّد الحراك الشعبي.
ثالثًا: لماذا ينبغي الحذر؟
خطورة الثلث المُعطِّل تأتي من:
– قدرته على شلّ الهمّ الجمعي ومنع تبلوره في مشروع واضح.
– تحويل العمل السياسي إلى إدارة أزمات بدل صناعة رؤية.
– تعزيز الانقسامات.
– تعطيل الإصلاح في المتابعة والأحزاب والسلطات المحلية.
– إنه يعمل كصمام أمان لاستمرار الفوضى المنظمة.
رابعًا: إلى أين نتجه؟الحل يكون عبر:
1. تعزيز الوعي الشعبي بوجود الكتلة التعطيلية.
● 2. إعادة بناء لجنة المتابعة على أسس مهنية وتمثيلية.
● 3. رفع سقف العمل الوطني في السلطات المحلية.
● 4. صياغة مشروع جامع يلامس هموم الناس دون التنازل عن البعد الوطني.

● خاتمة
● الثلث المُعطِّل ليس ظاهرة عابرة، بل بنية تتغذى من ضعفنا. وكلما غاب مشروعنا السياسي، ازدادت قوته في التحكم بالمشهد. لذلك نقول: احذروا الثلث المعطل؛ فهو لا يربح الانتخابات، لكنه يربح اللعبة، ولا يقود الناس، لكنه يقرر أين يتوقفون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة