دور المرأة المركزيّ في حياة الأفراد والشعوب!

د. محمود أبو فنّه

تاريخ النشر: 16/11/25 | 20:30

تغيّرت المعايير والمفاهيم تجاه المرأة بتأثير عامل الزّمن وما حمله من تغييرات اجتماعيّة وثقافيّة واقتصاديّة..
كان العرب في الجاهليّة – وبعد الجاهليّة – يُشيدون بالمرأة المرفّهة الّتي لا تحتاج إلى السّعي للعمل فيقولون:
” فلانة نؤوم الضّحى!”.
أمّا اليوم، فالمرأة حقّقت إنجازات رائعة في مجال العلم والعمل، وخير مثال ما ألمسه في بلدتي الحبيبة كفر قرع؛
قبل أكثر من خمسة عقود كنتُ مدرّسا في المدرسة الثانويّة في بلدي، وكان عدد الطّالبات في كلّ صفّ لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، وكانت وظيفة المرأة تنحصر في الاساس في الأعمال المنزليّة، وربّما في مساعدة ربّ الاسرة في الفلاحة إذا كان يملك الأرض، أمّا اليوم فقد أصبح عدد الطّالبات في بلدي – وغير بلدي – يتساوى مع عدد الطّلّاب وقد يفوق، وهذا الأمر ينسحب على جميع المراحل التّعليميّة؛ من الابتدائيّة وحتّى الجامعات!
أمّا بخصوص العمل، فقد طرقت المرأة عندنا معظم مجالات العمل، بل أصبح معظم معلّمي المدارس، خاصّة في المراحل الابتدائيّة والإعداديّة من المعلّمات، وتبوّأ منصب الإدارة في معظم مدارسنا مربّيات، ناهيك عن الأعداد المباركة في قطاعات أخرى كالطّب والمحاماة والتّمريض …
علّمتني التّجارب وأقنعتني بدور المرأة المركزيّ في حياة الأفراد والمجتمعات والأمم؛ فمن الصّعب – وربّما من المستحيل – لأيّ أمّة أن ترقى وتنهض بدون مشاركة المرأة الفعّالة – مع الرجل – في بناء الأسرة السليمة، وتربية الأبناء التّربية المنشودة، والمساهمة في عجلة الإنتاج والعمل.
وللأمانة، أشير إلى العبء الثّقيل الملقى على عاتق المرأة هذه الأيّام، فمن جهة، خرجت المرأة للعمل خارج البيت، ولكنّها في نفس الوقت تقوم بالواجبات المنزليّة المعتادة، وأحيانًا كثيرة بدون مساعدة الرّجل/الزّوج.
ولنتذكّر، إنّ عملَ المرأة ليس هدفه الوحيد الرّاتب والمردود المادّيّ – مع أهمّيّة هذا الدّخل للمساهمة في سدّ حاجات الأسرة المتزايدة – بل إنّه، كذلك، يمنح المرأة الفرصة لإثبات ذاتها وتعزيز ثقتها بنفسها وبشخصيّتها، ويشعرها بأنّها تحقّق ذاتها، كما يُسهم في تخفيف/تقليص المفاهيم والأنماط التّقليديّة الّتي كانت تعتبر وظيفة المرأة للأبناء وللبيت وللمطبخ وتعتبر وظيفة الرّجل للعمل والكسب وتحمّله مسؤوليّة إعالة الاسرة وحده.
ومن خلال تجاربي في الحياة، يمكنني القول:
آمنتُ – ولا زلتُ – أنّ المجتمع لن يرقى ولن يتقدّم إلّا بتعاون المرأة والرّجل ومشاركتهما، وما أصدق قول الشّاعر الزّهاوي:

يرفعُ الشّعبَ فريقا … نِ إناثٌ وذكور
وهل الطّائرُ إلّا … بجناحَيْه يطير

آمنتُ – وما زلتُ – أنّ المرأة تمتلك الطّاقات والقدرات والمؤهّلات لتتبوّأ أرفع المناصب، وتشارك في شتّى المجالات – بدون إهمال أنوثتها وأمومتها – ومن بينها المجال السّياسيّ والجماهيريّ.

آمنتُ أنّ المرأة الّتي تعمل خارج البيت وتقوم بواجباتها المنزليّة تستحقّ العون والمساعدة، ولا بأس، بل المطلوب، أن يشارك الرّجالُ النّساءَ في الأعمال المنزليّة، ورعاية الأبناء وتربيتهم.
قد تكون المرأة أضعف من الرّجل في قوّة العضلات، لكنّها قد تفوقه، أحيانًا، في قوّة الإرادة والاحتواء!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة