انتخاب رئيس لجنة المتابعة… مرآةٌ كشفت عوراتنا السياسية
بقلم : فخري هوّاش
تاريخ النشر: 15/11/25 | 12:55
ليس حدثُ انتخاب رئيس لجنة المتابعة مسألةً إجرائيةً عابرة، بل هو لحظةُ اختبارٍ أخلاقيّ وسياسيّ لكلّ مركّبات مجتمعنا. لحظةٌ تجلّت فيها الحقيقة المريرة: نحن لا نختلف على الأشخاص بقدر ما نختلف على ذواتنا الصغيرة، على فصائلنا، على قبائلنا الحديثة التي لبست أثواب الحزبية والطائفية والعائلية.
لم يكن مطلوبًا منّا أكثر من أن نرتقي، مرة واحدة فقط، إلى مستوى الخطر الذي يحيط بنا، وإلى حجم المسؤولية التي تحملها هذه المؤسسة الوطنية الجامعة. لكنّ الحدث تحوّل إلى ساحة لامتحانٍ فشلنا فيه بلا مجاملة.
1. نحن أسرى “الأنا الفئوية”
بدا واضحًا أنّ كثيرًا من القوى أطّرت موقفها وفق مكاسب صغيرة، لا وفق سؤال: ما الذي يخدم شعبنا؟ ما الذي يحمي وجودنا السياسي؟.
تقدّمت الحسابات الفئوية على الحسابات الوطنية، وارتفع صوت “المصالح” على صوت “الحقّ الجمعي”.
وهكذا تكشّفت عورةٌ طالما تجمّلنا عنها بشعارات الوحدة.
2. لجنة المتابعة… المؤسسة التي تكشف ولا تتخبّى
منذ تأسيسها، بقيت لجنة المتابعة مشروعًا وطنيًا لم يكتمل، لا لضعف في فكرتها بل لضعفنا نحن في احتضانها.
هي مرآتنا الوحيدة؛ كلّما اجتمعنا حولها رأينا وجوهنا بلا مساحيق:
– انقسامنا واضح
– أحزابنا متردّدة
– خطابنا الوطني منقوص
– ومجتمعٌ يُقاد أحيانًا بلا بوصلة.
3. أزمة الشرعية تُصنع داخليًا
شرعية المتابعة لم تُنتزع منّا، نحن الذين نفرّغها من محتواها عند كل محطة مفصلية.
نخشى أن يكبر دورها فنصغّرها بالاتهامات.
ونخشى أن تجمعنا فنعود إلى تمزيقها.
إنّها أزمة ممارسة قبل أن تكون أزمة بنية.
4. نقدٌ للذات… لا جلدٌ للذات
الكتابة هنا ليست جلدًا للذات، بل محاولة لإعادة ترتيب البيت الوطني من الداخل.
ما نحتاجه ليس رئيسًا فقط، بل عقلًا جمعيًا يعترف بأننا:
– مجتمع واحد لا أربع قبائل سياسية
– شعبٌ يواجه مشروع اقتلاع وليس خلافًا إداريًا
– ووجودنا في الداخل معركة بقاء، لا منافسة على نقاط حزبية.
5. إلى أين من هنا؟
إذا بقيت الفئوية سيدة الموقف، سنحوّل المتابعة إلى “لجنة متابعة الخلافات”، لا “لجنة متابعة الوجود”.
أما إذا استطعنا تحويل انتخاباتها إلى ورشة نقدية داخلية، فسنربح ما هو أهم من أسماء المرشحين:
سنربح أنفسنا، وهويتنا الجماعية، وإرادة البقاء موحّدين في وطنٍ يحاول تفريقنا.
________________________________________
خلاصة
انتخاب رئيس لجنة المتابعة لم يكشف ضعف المؤسسة، بل كشف ضعفنا نحن في الالتزام بفكرة الوطن.
وما لم نراجع ذواتنا الفئوية، سنبقى نعيد إنتاج المأزق ذاته… بوجوه مختلفة.
إنه ليس مقالًا عن الانتخابات، بل عن المرآة التي رفضنا أن ننظر فيها طويلًا

