لأرض كفر قاسم حكايتها .!

يوسف جمّال - عرعرة

تاريخ النشر: 12/11/25 | 13:23

إحكيلي ..
أيتها الأرض
عن الذين مرّوا من هنا
وغابوا ..
وتركوا وراءهم
آثار أقدامهم
ودم نزفهم
تحكي حكاية قتلهم
في ذلك اليومٍ
الأغبر
******************
إحكيلي .. عن جعفر
كان له وجه مربوع أسمر
وعيون خضر كورق الزعتر
“طار ” على دراجته
الى بيته قبل أن يحلّ
ّ الليل الأسمر
ليلتقي بأطفاله القصّر
ليجلس معهم قبل أن يناموا
على الدفتر
فقتلوه وسال دمه الأحمر
على تراب البيدر
فأغرقت عيونهم الدامعة
أوراق الدفتر
*****************
إحكيلي .. حكاية رحاب ..
كانت عائدة من المعصرة
تحمل جرَّتها
تلملم لهاثها
لتصل بيتها قبل الغياب
فوجدوا دمها يسيل كمجرى الأنهر
و وجدوا ميَّة جرَّتها
تروي التراب
مخلوطة بدمها الأحمر
*****************
إحكيلي ..
عن سليم
حمل كيس الزيتون
في فضا عينيه
ومشى يحثُّ خطا رجليه
ليلحق صلاة الغياب
فوجدوا حبات زيتوناته
مدحرجة على تراب الطريق
وبدمه النازف غريق
فصاحت أمه بأعلى زعيق
” الله أكبر .. الله أكبر .
لقد متَّ يا ولدي ..
قبل أن أبلّ منك الريق
****************
إحكيلي ..
هل صاحوا ..
هل صرخوا ..
هل شهقوا ..
هل استغاثوا ..
أم ناموا فراشهم التراب الأحمر
وألحفتهم دماؤهم
وفوقهم ضوء الشمس الأصفر
هل مرّ بهمَ الصمت متسللاً
وعلى زعقات الشهداء
تكسَّر ..
و زعقت خضرا
زعيق موتها الأطهر
كانت تصرخ وهي تنزف :
” يا ليتني رجعتُ الى بيتنا
من الطريق الأقصر ” .
وبقيت لأولادي أعطيهم
ما أقدر
******************
هنا على هذه الأرض
على أرض كفر قاسم
فارقَ الموتُ الحياة
وهنا فارقت الحياة الممات
واغتالت الدموع الآهات
هنا كان الطغاة
هنا كان الجناة
هنا قتلوهم
اغتالوهم
وتركوهم ينزفون حفاة عراة
ورقصوا على ضوء
أوسمة العسكر
****************
إحكيلي ..
” من سيكفِّنهم “.؟
صاحت أم الوليد ..
التراب كَفَنَهم ..
صاحت أم مجيد
لتنبت أرواحهم زعتر
صاح : سعيد من بعيد ..
******
من سيصلِّي عليهم .!؟
صاحت أم مجيد
براعم اللوز
بياضها هو الأطهر
صاح سعيد من بعيد ..
*********
من سيدفنهم التراب !؟
صاحت أم السعيد
وهل يُدفن الشهيد !؟
سألت ام الوليد
يُزرع في التراب ..
ليولد من جديد
سرّيس وعبهر
صاح سعيد من بعيد
*****************

هل نغنّى للشهيد !؟
سأل أبو مجيد
زفّوهم بالنشيد ..
ردَّت أم المجيد
الأرض عروس ثكلى
تحبُّ التغريد ..
صاحت أم الوليد
ان الشهيد يطرب للنشيد
صاح سعيد من بعيد
*********
هل نبكيهم !؟
ان الدُّموع مطر يسقي
روح الشهيد
صاحت أم السعيد
قطرات ندى تبشِّر
بيوم وليد
تسقي الزعتر
فيولد من جديد
صاح سعيد من بعيد
*******************
إحكيلي ..
من سيحكي حكايتهم
من سيكمل روايتهم .!؟ .
الزيتونة ..
تكتبها على أوراقها
باللون الأخضر

******

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة