لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية – وقفة محاسبة ومسار تجديد
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 06/11/25 | 18:12
تُعَدّ لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الإطار الجامع والمرجعية السياسية الأوسع التي تمثّل طيفَ شعبنا في الداخل الفلسطيني، بكل مركّباته الحزبية والحركية والاجتماعية.
وهي، رغم ما تواجهه من تحديات داخلية وخارجية، تبقى الساحة التي يُفترض أن تتبلور فيها وحدة الموقف الوطني، وصوت الجماهير في وجه السياسات العنصرية ومحاولات الإقصاء والتهميش.
ونحن اليوم، على أعتاب انتخاب رئيس/ رئيسة جديد للجنة، لا يجوز أن يتحوّل هذا الحدث إلى مجرّد تنافس على موقع أو لقب كان ذكوري أو نسوي.
فقبل الخوض في الأسماء، علينا أن نقف وقفة محاسبة ومسؤولية، نعيد من خلالها تقييم مسار اللجنة ودورها الحقيقي في المرحلة الراهنة.
لقد تغيّر المشهد السياسي والاجتماعي بعد السابع من أكتوبر برزت أسئلة عميقة حول دور الجماهير العربية في الداخل:
كيف نحمي نسيجنا المجتمعي؟
كيف نصوغ خطابًا موحدًا أمام التحريض والانقسام؟
وكيف ننتقل من ردّ الفعل إلى الفعل، من الخطاب الانفعالي إلى خطة عمل مدروسة؟
بعد السابع من أكتوبر، تبدّلت الموازين، وتفاقمت التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تعصف بمجتمعنا. لذلك، نحن بحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة للجنة المتابعة، لتتحول من إطار رمزي إلى جسم فعّال ومهني، يواكب متطلبات المرحلة بوعي ومسؤولية.
ولكي نصل إلى ذلك، علينا التفكير بخطوة انتقالية جريئة:
اختيار رئيس أو رئيسة مؤقتة لمدة سنة واحدة فقط، تكون مهمتهم الأساسية إعادة بناء اللجنة من الداخل، وإطلاق حوار وطني شامل لوضع أسس جديدة لعملها وتمثيلها.
إلى جانب الرئيس، يجب تشكيل لجنة من التكنوقراط، تضم أساتذة مختصين وملمّين بقضايانا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إضافة إلى المجالات البيئية والصحية والتخطيطية والقضائية ولدينا بفضل الله نخبة.
تتولى هذه اللجنة إعداد استراتيجية عمل واضحة، بالتعاون مع رؤساء الأقسام مهنيين في السلطات المحلية، لضمان التنسيق بين السياسات الميدانية والرؤية الوطنية الجامعة.
● إن قوة لجنة المتابعة المقبلة لن تُقاس بالأسماء، بل ببنية العمل، وآليات القرار، ومدى اقترابها من هموم الناس واحتياجاتهم الحقيقية.
لقد آن الأوان لأن تتحول اللجنة من عنوان إلى مؤسسة وطنية قيادية، ومن ردّ فعل إلى مبادرة فعل وصناعة قرار.
فلنجعل من لجنة المتابعة عقلًا وطنيًا جماعيًا،
لا يُدار بالوجاهة، بل بالمعرفة والمسؤولية والرؤية.
فالمستقبل لا يُنتخب… بل يُبنى

