لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى قِصَّةٌ قَصِيرةْ
بقلم أ د الشاعر محسن عبد المعطي محمد عبد ربه
تاريخ النشر: 05/11/25 | 14:17
تَبَعْثَرَتِ الْأَشْلَاءُ وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ أَنْهَاراً مِنَ
الْحُزْنِ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ فِي كُلِّ أَنْحَاءِ الْعَالَمْ.
صَرَخَ الطِّفْلُ فُؤَادُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ فِي الدِّفَاعِ
عَنِ الْأَقْصَى الْحَزِينِ زَمَنَ الِاِنْتِفَاضَةْ.
– عَمَّاهْ…أَلْمَحُ الْحُزْنَ فِي عَيْنَيْكَ
فَهَلَّا فَضْفَضْتَ إِلَيَّ عَسَاكَ تُفْرِغُ شُحْنَةَ آلَامِكَ وَأَحْزَانِك .
– يَا ابْنَ أَخِي إِنَّنِي أَرَى مَا يُشْبِهُ الْكَارِثَةْ.
– وَكَيْفَ يَا عَمِّي؟!!!
– اَلْفِلِسْطِينِيُّونَ يُقَاتِلُ بَعْضُهُمْ
بَعْضاً وَهَذَا يُحَقِّقُ لِلْأَعْدَاءِ فَوْقَ مَا يَتَمَنَّوْنَهُ
,إِنَّهُمْ يَكَادُونَ أَنْ يَرْقُصُوا وَتَنُطَّ قُلُوبُهُمْ مِنَ
الْفَرَحِ لِأَنَّ هَذَا يُحَقِّقُ لَهُمْ أَهْدَافَهُمْ وَأَمَانِيَهُمْ فِي
الْإِطَاحَةِ بِالْمُجَاهِدِينَ.
– وَكَيْفَ تَتَصَوَّرُ الْحَلَّ يَا عَمِّي؟!!!
اِسْتَمِعْ إِلَى تِلْكَ الْآيَاتِ يَا بُنَيَّ فَفِيهَا الْحَلُّ النَّافِعْ
وَالدَّوَاءُ النَّاجِعْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ
إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى
تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ(10)الحجرات}
– الْحَلُّ يَا عَمِّي يَكُونُ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ جَمَاعَتَيْنِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نَشَبَ بَيْنَهُمَا قِتَالْ.
– فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا بُنَيَّ.
– وَلَكِنْ كَمَا فَهِمْتُ مِنَ الْآيَةِ يَا
عَمِّي إِنْ بَغَتْ جَمَاعَةٌ عَلَى الْأُخْرَى وَتَجَاوَزَتْ
حُدُودَ التَّعَقُّلِ يَجِبْ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِتَالُ
الْجَمَاعَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ عَلَى الْأُخْرَى.
– مَعَكَ حَقٌ يَا وَلَدِي وَلَكِنَّ الْأَوْلَى
الْإِصْلَاحُ لِوَجْهِ اللَّهِ حِرْصاً عَلَى مَصْلَحَةِ
الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْ يَتَوَخَّى الْمُصْلِحُونَ الْمَصْلَحَةَ
وَالْمُصَالَحَةْ.
– مَاذَا تَقْصِدُ يَا عَمِّي؟!!!
الْمَصْلَحَةُ: أَيْ مَصْلَحَةُ جَمَاعَةِ
الْمُؤْمِنِينَ,وَالْمُصَالَحَةُ: أَنْ تَكُونَ لَدَى الْمُصْلِحِينَ
النِّيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَالْإِرَادَةُ الْقَوِيَّةُ لِلْإِصْلَاحِ بَيْنَ
الْمُتَقَاتِلِينَ لِذَلِكَ خُتِمَتِ الْآيَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{ إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)الحجراتْ}.
– أَدْعُو اللَّهَ يَا عَمِّي أَنْ يَعُودَ
الْحُبُّ وَالْوُدُّ وَالْإِخَاءُ بَلْ وَالْإِيثَارُ ذَلِكَ الْخُلُقُ
النَّبِيلُ الَّذِي مَدَحَ اللَّهُ بِهِ الْأَنْصَارَ وَالَّذِي إِنْ عُدْنَا
إِلَيْهِ سَيَنْصُرُنَا اللَّهُ حَتْماً عَلَى كُلِّ مَنْ عَادَانَا
وَسَنَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِعَادَةِ الْأَقْصَى.
– بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا بُنَيَّ وَأُحِبُّ أَنْ
أُنَبِّهَكَ أَنَّهُ فِي حَالِ عَوْدَتِنَا لِأَخْلَاقِ كِتَابِ اللَّهِ
الْعَظِيمِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ الْكَرِيمِ سَنَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِعَادَةِ
جَمِيعِ الْحُقُوقِ السَّلِيبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ أَنْحَاءِ
الْعَالَمِ وَلَيْسَ فِي الْأَقْصَى فَقَطْ .
– وَسَنَتَمَكَّنُ يَا عَمِّي وَقْتَهَا مِنْ
رَفْعِ رَايَةِ لَا إِلََهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي كُلِّ
أَرْجَاءِ الْمَعْمُورَةِ لِتُسْعِدَ الْعَالَمَ وَيَسْعَدَ بِهَا الْعَالَمُ
وَيَنْجُو مِنْ كُلِّ الْمَخَاطِرِ وَالْآفَاتِ وَالْفِتَنِ الَّتِي
انْتَشَرَتْ فِي عَصْرِنَا الْحَدِيثِ .
– بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ يَا ابْنَ أَخِي يَا
ابْنَ الشَّهِيدِ شَهِيدِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الشَّرِيفِ
أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِثِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَجَعَلَكَ
اللَّهُ عِوَضاً عَنْ أَبِيكَ الَّذِي ضَحَّى بِدِمَائِهِ وَنَفْسِهِ
الزَّكِيَّةِ مِنْ أَجْلِ اسْتِعَادَةِ الْأَقْصَى.

