زهران ممداني.. شرارة شبابية تُعيد للسياسة معناها الإنساني
فخري هواش
تاريخ النشر: 05/11/25 | 14:07
مبارك . . . زهران ممداني عمدة نيويورك
في زمنٍ تتراجع فيه
القيم أمام سطوة المصالح، وتُغَيّب فيه الأخلاق عن ميادين السياسة، يطلّ علينا اسم زهران ممداني كإحدى أبرز الظواهر السياسية الشابة في الولايات المتحدة والعالم.
شاب مسلم من أصول هندية إفريقية، يقف اليوم في قلب المؤسسة الأميركية مدافعًا عن العدالة الاجتماعية وحقوق المهاجرين والفلسطينيين، متحدّيًا الخطاب السائد ومصالح اللوبيات الضاغطة.
ممداني ليس سياسيًا تقليديًا؛ إنه وجه لجيل جديد من الوعي السياسي الذي لا يفصل بين المحلي والعالمي، ولا يرى في العدالة شعارًا انتخابيًا بل التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا.
خطابه صادق، مباشر، يرفض أن يضع الحق في ميزان الحسابات السياسية.
لقد نجح في تحويل الهامش إلى مركز، والمثالية إلى برنامج عمل واقعي، مؤمنًا بأن السياسة يمكن أن تكون امتدادًا للضمير الإنساني.
دلالات التجربة العالمية
تجربة زهران ممداني
تعبّر عن تحوّل جوهري في وعي الشباب العالمي الذي بات يرفض الصمت أمام الظلم، سواء كان في شوارع نيويورك أو في غزة.
هذا الجيل لم يعد يكتفي بالتغريد على المنصات الرقمية، بل بدأ يقتحم ساحات القرار ليعيد تعريف السلطة والمشاركة والمعنى.
الاستفادة محليًا وإقليميًا
محليًا، يمكننا أن
نستلهم من هذه التجربة ثلاثة مسارات عملية:
● استعادة السياسة من أيدي النخب عبر مبادرات شبابية مستقلة تعبّر عن الناس لا عن الأحزاب.
● توحيد القضايا المحلية والعالمية لأن الفقر والاحتلال والتمييز كلها وجوه لظلم واحد.
● تحرير الوعي من الخوف، فالتغيير يبدأ بامتلاك الشجاعة لا المناصب.
استنساخ التجربة
تجربة ممداني يمكن أن
تكون نموذجًا ملهمًا للمجالس المحلية العربية ولمؤسساتنا القطرية إذا ما جرى استنساخها بروحٍ نقدية بنّاءة، بعيدًا عن العائلية والحزبية والمحسوبية التي شوّهت الممارسة الديمقراطية في كثير من بلداتنا.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد انتخابات شكلية، بل تجديد في الوعي السياسي المحلي يقوم على المشاركة المجتمعية الحقيقية وتمكين الشباب من صناعة القرار.
إن ولادة قيادات شابة مستقلة ومؤمنة بالعدالة الاجتماعية يمكن أن تُعيد الثقة بين المواطن ومؤسساته، وتحوّل المجالس المحلية إلى فضاءات خدمة عامة لا إلى ساحات نفوذ شخصي أو عائلي.
خاتمة
إن ما يمثله زهران ممداني ليس مجرد حضور شاب في مؤسسة عريقة، بل يقظة ضمير جماعي تقول إن العالم يحتاج إلى سياسة تُبنى على العدالة لا على الهيمنة، وعلى الإنسان لا على الأيديولوجيا.
وإذا كان جيل ممداني قد أشعل الشرارة في الغرب، فإن على شباب منطقتنا أن يُكملوا المسار — لا بالتقليد، بل بتحويل الوعي إلى فعلٍ محليٍّ نابعٍ من جذورنا وهويتنا.
هكذا فقط، يمكن أن يولد التحوّل العربي المنشود من رحم التجارب العالمية لا على هامشها.

