انعقاد اللّقاء الثاني للفوج الثاني من مشروع “قراءات في العُمران الإنسانيّ والإناسة وحقول معرفة مجاورة”
تاريخ النشر: 03/11/25 | 19:06
عُقد أمس السبت، الأوّل من تشرين الثاني/نوفمبر 2025، اللقاء الثاني للفوج الثاني من المشروع الأكاديميّ “قراءات في العُمران الإنسانيّ والإناسة وحقول معرفة مجاورة”، وقد خُصّص لقراءة ومناقشة مقدّمة ابن خلدون، التي كان أعضاء وعضوات المجموعة الأكاديميّة قد قرؤوها مسبقًا استعدادًا للعرض والنقاش.
استُهلّ اللقاء بمشاركات انعكاسيّة قدّمها الأعضاء والعضوات حول تجربتهم/نّ في قراءة أحد أهمّ المؤلَّفات الكلاسيكيّة في المتن العربيّ الإسلاميّ، الذي كُتب قبل أكثر من ستة قرون ونصف. عبّر المشاركون والمشاركات بشفافية وانفعال مثيرين للإعجاب عن تحدّيات القراءة في مؤلَّف بهذا العُمق والعُمر، بلغتهم/نّ الأمّ الفصحى، ولكن بمستوى لغويّ وأسلوبٍ مغايرَين لما أَلِفوه/أَلِفنه، وبهيبةٍ استثنائيّة. كما عبّروا وعبّرن عن امتنانهم/نّ لوجود إطارٍ أكاديميّ يتيح هذه الفرصة الفريدة للانكشاف على إرثهم/نّ المعرفيّ العربيّ.
وقد جاءت هذه المشاركات الانعكاسيّة لتؤكّد أنّ الصعوبات التي يواجهها القرّاء والكاتبات في التعامل مع مؤلَّف عربيّ تليد ليست مسألة فرديّة أو تقصيرًا شخصيًّا، بل هي نتاج منظومةٍ تعليميّةٍ تُبعِد أبناء وبنات المجتمع الفلسطينيّ في دولة إسرائيل عن إرثهم/نّ المعرفيّ العربيّ وعن لغتهم، بالمعنى الواسع للكلمة (باستثناء طلبة وخريجي/ات الدراسات العربيّة والإسلاميّة). من هنا تنبع أهمية إنشاء أطرٍ تتيح إعادة الالتحام مع هذا الإرث المغيَّب، التليد منه والمعاصر.
وفي عرض المقدّمة ونقاشها، أُبرز طابعها الموسوعيّ المنبثق عن شخصية مؤلفها العلّامة ابن خلدون، ومنهجه النقديّ ومنهجيّته العلميّة المحدثة، إذ أسّس لعلمٍ جديد هو العُمران الإنسانيّ، الذي عُرف في أوروبا بعد خمسة قرون باسم السوسيولوجيا (علم الاجتماع) مع أوغست كونت. كما استعرضت المجموعةُ النظريات الكثيرة التي استحدثها ابن خلدون في المجتمع وتطوّر المجتمعات الإنسانيّة، والسياسة والمُلك والدولة، والتربية والتعليم، وتراتبية الصنائع، ومجال اللغة، والاستبداد. وفي كلّ ذلك، كان ابن خلدون سابقًا لأوانه بخمسة قرون ونيّف.
أدارت النقاش الدكتورة تغريد يحيى-يونس، التي ركّزت في خلاصة اللقاء على راهنيّة مقدّمة ابن خلدون وطروحاتها المختلفة في التفكير بقضايا وظواهر عصرنا الراهن، وعلى صلتها بأسئلة الهوية واللغة والانتماء. ودعت الباحثات والباحثين إلى الاشتباك مع المقدّمة، كلٌّ من موقع تخصّصه/ا الأكاديميّ، وإلى إبراز إسهامات ابن خلدون في فهم وتفسير الظواهر التي يتناولونها، والبناء عليها بالنقد والتطوير.


