اللبؤة الرّحوم

قصة للأطفال: زهير دعيم

تاريخ النشر: 29/10/25 | 15:10

في غابةٍ بعيدةٍ تمتلئ بالحيوانات والحياة ، عاشت لبؤة قويّة تدعى ” شهامة”
وكان يُعرف عنها بأنها صيّاد ماهر لا يرحم ، فخافتها كل الحيوانات وابتعدت عن عرينها .
وذات يوم وبينما كانت اللبؤة ” شهامة ” تتجوّل جائعةَ بين الأشجار ، لمحت غزالة نحيلة تُطعم صغارها الثلاثة ، فابتسمت قائلةً :
وجدتُها … وجدتها .
قفزت اللبؤة على الغزالة الامّ قفزة مباغتةً ، ونجحت في الإمساك بها. بينما فرّ الغزلان الثلاثة الصغار ، إلى جانب شجرة وارفة الظّلال وهم يبكون من الخوف .
امسكت اللبؤة فريستها وهمّت بافتراسها ، وفجأة توقّفت …
فعيون الغزالة الخائفة والباكية ، وهي تنظر الى صغارها بشوق عارم ، وهم يرتجفون وينادونها بأصوات خافتة
ماما… ماما لا تتركينا
فأنتِ الملجأ والمينا
أنت الحبّ ، أنت الأمل
أنت الحضن اللّي حامينا
في لحظة نادرة شعرت اللبؤة ” شهامة ” بشيء غريب في قلبها … شيء لم يكن جوعًا في هذه المرة ، بل كان حزنًا وشفقة وأُمومةً غزت كيانها .
فسالت دمعة صغيرة من عينها وسرعان ما اطلقت سراح الغزالة الامّ وهي تقول بصوت هادئ :

اذهبي إلى صغارك … عودي اليهم فلن أؤذيكِ اليوم .. عودي الى الحياة .
ركضت الغزالة إلى صغارها واحتضنتهم ، فراحوا يرقصون ويقفزون في الهواء قائلين :
ماما ماما يا حنوني
أنت النور في عيوني
أنت الحَلا كلّ الحَلا
في أيامي وسنوني

وقفت اللبؤة تشاهد المشهد الجميل ، وابتسامة صغيرة تظهر على وجهها. ثمّ ما لبثت أن أسرعت الى عرينها لتعانق شبليْها الصغيريْنِ عناقًا ما شهداه قبل اليوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة