خارج نطاق الحنين”

بقلم وفاء داري

تاريخ النشر: 28/10/25 | 20:28

(١) شكرًا لكَ…
لأنكَ كَسرَّتَ المرايا ..
بوجهٍ بارد كأرصفةِ الصّقيع
وتركتَ الكرامةَ تتدلّى من حافَةِ الصمت
كجرحٍ لا يتذكّر من أين نزف
(٢)
شكرًا لنقض الوعد
لأن الوعودَ التي تُكمل طريقها
من فرطِ الطاعةِ تموت
يا ابن قلبي…
الكرامة ليست بالترف
(٣)
يا رجيعَ فرحي من بعد منفاه
يا ربيعَ عُمري في خريف اليدين
كنتَ فصلًا واحدًا في تقويم القلب
وها أنا أُطفئ السنين جميعَها،
بشمعةٍ واحدةٍ من النسيان
(٤)
وهبتُكَ القلبَ، فبعثرتَ نِياطَهُ
كأنكَ تُجرّب رياحَكَ الأولى
أنا التي جمعتُ من فتات غيابكَ
لغةً تتهجّى صراخَها كلَّ مساء
(٥)
حفظكَ الرحمن
ووداعًا لا ظلَّ بعده
فقد أخذتَ معكَ قُوتَ فَرَحي
وتركْتَ ما يُشبه العدم
صرخة تقيأت صراخَها على الورق
(٦)
لن أقولَ: أنا بالجوار،
ولن أترُكَ النداءَ يتعثّر عند العتبات
لقد تعلّمتُ أن الأبوابَ تفقدُ ذاكرتها
حينَ تُقرَعُ مرارًا وتَكرارًا
وتتحوّلُ من ممرٍّ إلى جدارٍ صامت
ومن وعدٍ باللقاء
إلى حجارةٍ لا تحفظُ صدى الغياب
(٧)
أنا الآنَ.. خارجَ نطاق التغطية
أبحث في داخلي عن شارةٍ اخرى
علّني أسمعني دونَكَ
(٨)
وفي الوداع اكتشفتُ
أن البقاءَ ليس دومًا طَوقَ نجاة
وأن الفقدَ أحيانًا
هو الطريقة الأجملُ للعودة إلى الذات.
وفاء داري/ فلسطين

كل الشكر والتقدير لسفير الفن الفلسطيني جمال بدوان على اللوحة التعبيرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة