في البدء كانت نافذة

بقلم: رانية مرجية

تاريخ النشر: 31/08/25 | 7:54

في البدءِ كانت نافذة،
وأمٌّ تُطيلُ النظرَ إلى البعيد،
وقططٌ شاردةٌ تختبئُ
عندَ أولِ خفقةِ مطر،
كأنّها تحفظُ سرّ الأرصفةِ
وتتقنُ لغةَ الانتظار.

كلّ قطرةٍ تسقطُ
تُوقظُ جرحًا نائمًا،
وتُشعلُ في القلبِ جمرةً
تضيءُ عتمةَ المساء.

كانت النافذةُ مرآةً للسماء،
وملجأً للحلم،
تُحدّثُ الغيمَ عن الأطفالِ العائدين،
عن الطرقاتِ التي تحفظُ أسماءَنا،
عن الوجوهِ التي غابتْ
ولم تعدْ.

الأمُّ ما زالت تُمسكُ بطرفِ الضوء،
تخبّئُ بين يديها صلواتٍ قديمة،
وتزرعُ في قلبِ الليلِ
ألفَ نجمةٍ كي لا يضيعَ الطريق.

والقططُ،
تعودُ مع المطرِ،
تُعلّمنا كيفَ يكونُ الهربُ حكمة،
وكيف يكونُ الرجوعُ أمانًا.

في البدءِ كانت نافذة،
لكنها لم تكن زجاجًا وحسب،
بل عينٌ للذاكرة،
وبابٌ للحنين،
ووصيّةُ أمٍّ
لا تنكسرُ أمامَ الريح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة