اللبؤة الباكية

قصّة للأطفال بقلم : زهير دعيم

تاريخ النشر: 23/08/25 | 13:11

في أعماق الغابة ، حيث الطبيعة الجميلة السّاحرة ، والأشجار العالية والنسيم يداعب الأغصان ، كانت تعيش لبؤةٌ طيّبةٌ تدعى ” الحنون” مع شبلِها الصغيرِ ليّوث .

كانت اللبؤة تحبّ شبلها ” ليّوث” كثيرًا، فتلاعبه تارةً وتمازحه أُخرى ، وتعلّمه كيف يزأر ، وكيف يصعد التلال وينزل الوديان بثقة .

وذات يوم خرجت اللبؤة ” الحنون” مع شبلها للبحث عن الطعام ، تبحث هنا في الوادي وهناك فوق التلّ ، وفجأة التفت يمينًا ويسارًا والى الخلف فإذا الشّبل قد اختفى عن ناظريها .
فجُنَّ جنونها ، واخذت تركض تبحث عنه هنا وهناك … تنادي بصوت مملوء بالقلق وبزئير حزين باكٍ…
“ليّوث … ليّوث يا صغيري … يا حبيبي، أين أنت ؟ ”
عُد اليّ ارجوك … عُد..

لكن لا مجيب .

جلست ” حنون ” تحت شجرة وأخذت تبكي بكاءً مُرًّا ، فلم يكن قلبها قوّيًا كما كان يظنّ الجميع… إذ كان قلب أمّ .
مشهد غريب لم تشهده الغابة من قبل ولا حيوانات الغابّة ؛ التي وقفت من بعيد تراقب مندهشة وغير مصدّقة .. الملكة تبكي !!!

فجأة ظهر امامها قرد صغير واخذ يقترب منها بحذر شديد وفتح فمه قائلًا :
” رأيت قبل قليل شبلًا يركض خلف فراشةً ملوّنة ، وهي تداعبه فتهرب منه ثم تعود مقتربة منه ، حتى ضلّ طريقه نحو النهر !”

قفزت اللبؤة كالسّهم ، وركضت إلى النهر… وهناك، بين الصخور، وجدت شبلها خائفًا ومرتجفًا .

فضمّته إلى صدرها، وقالت له بحنان:
أين أنت يا أميري ، فقد قلقتُ عليك وكدتُ افقد صوابي .
فابتسم ليّوث ابتسامة خفيفة قائلًا :
اعذريني يا أُمّاه ، لن أفعلها مرّةً ثانية.. اعذريني .
فضمّته ثانية وهي تطبع على جبينه قبلة حارّة .

وعادت اللبؤة فرحانة مع شبلها إلى عرينها ، وسط دهشة الغابة ومن فيها والكلّ يهمس :
حتى اللبؤة القوية … حتى جلالة الملكة ، تبكي من الحبّ !

وصفّقت لها ولشبلها الغابة ومن فيها تصفيقًا ما شهدته من قبل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة