طفلٌ يقف على حافّةِ دمِه
فخري هوّاش
تاريخ النشر: 21/08/25 | 14:22
البروة / جديدة -المكر
طفلٌ على حافّةِ دمِه
يقفُ ويسأل:
يا الله… يا الله
ما سرُّ هذا الصمت؟
ما سرُّ هذا البُغض؟
هل باعوا رسالةَ الأنبياء؟
هل جفَّ الماءُ
من مجامعِ العينِ والقلب؟
من علّقَ الشمسَ
على بابِنا المُغلق؟
من علّمَ الرّيحَ
أن لا تمسحَ دمعَ اليتامى؟
يا الله
هل عميتِ الأرضُ
عن موطئِ قدمي؟
هل صارتِ السماءُ
أبعدَ من رائحةِ أمّي؟
أنا لم أطلبْ
أكثرَ من كفاف يومي،
وسقفٍ يُناديني: تعالْ…
أنا لم أحملْ
إلّا حقيبةَ مدرستي،
وعصفورًا من طينِ الحارة…
فلماذا قصفوا صوتي؟
لماذا عُلّقتُ
كالأمنيةِ المهجورة
على شرفاتِ القنابل؟
لكنّني أعلمُ…
أنّ الدمَ إذا نادى
أيقظَ في الترابِ نبيًّا
وأنّ الشجرَ
يُخبّئُ أغصانَه للصّابرين.
سيعودُ القمرُ
من منفاهُ القَسري
وسيتعلّمُ الأطفالُ
أن يُعيدوا رسمَ الخارطة
بأقلامِ الضوءِ
ولونِ العناد.
فانتظروني…
إنّي قادمٌ من بينِ الرّكام
أحملُ رايةً من حليبِ أمّي
وصورةَ قُبلةٍ
لم يَسرقْها القصف…
فانتظروني
ففي دمي نبوءةُ العودة
وفي عينيَّ رجاءُ الحياة.




