الأديب الشّاعر سميح القاسم في ذكرى وفاته
د. محمود أبو فنّه
تاريخ النشر: 20/08/25 | 8:20
ولد الشّاعر الأديب سميح القاسم في 11.5.1939 وتوفي في 19.8.2014 عن عمر 75 عامًا، وقد ترك لنا إرثًا خالدًا من إبداعه الشّعريّ والنّثريّ، فقد ألّف أكثر من 70 كتابًا في الشّعر والقصّة والمسرح والمقالة، وتُرجم عددٌ من قصائده إلى العديد من اللّغات العالميّة، ويصادف هذا اليوم 19.8.2014 مرور أحد عشر عامًا على وفاته.
ويسرّني أنْ أعرض بإيجاز كتاب سيرته الذّاتيّة بعنوان: “إنّها مجرّد منفضة” الّذي صدر عام 2011م عن دار النّشر “راية” في حيفا
قرأتُ هذه السّيرة الذّاتية لشاعرنا وأديبنا الكبير سميح القاسم، وأعترف أنّي تعرّفتُ على جوانب في حياته وملامح في شخصيّته كانت مجهولة عندي بالرّغم من أنّ الأديب الشّاعر سميح لم يلتزم في سيرته بالتّسلسل الزمنيّ، حيث يكتب:
“أنتَ لا تكتبُ تاريخًا، ولا تلتزمُ بالتّدرّج الزّمنيّ” (إنّها مجرّد منفضة، ص 25)، ويكرّر نفس المعنى فيقول: “التّسلسل الزّمنيّ هذا هو من شأن المؤرّخين والأكاديميّين” م. ن. ص 172).
وقد أكثر سميح من التّداعيات والاستطرادات، لكنّه ظلّ في مركز الأحداث، فتحدّث عن عراقة عائلته ونضالها، واستعرض أحداث حياته مؤكّدًا على انتمائه القوميّ والإنسانيّ، كما تناول مسيرته الشّعريّة الّتي ارتبطت بالواقع والحياة المعيشة لكونه “لا يؤمن بفصل الإبداع عن الحياة” (م. ن. ص13).
برز في هذه السّيرة كثرة الرّحلات والسّفر إلى خارج البلاد، وكان لذلك أثرٌ في إنتاجه الأدبيّ، حيث يقول: “تكرّرت سفراتُك … جوًّا وبحرًا وبرًّا.. وكنتَ تعودُ من كلّ رحلة بشحنة عاطفيّة كبيرة، وبنارٍ جديدة لأحطابِ التّجربة، وبماءٍ زلالٍ لسنابلها وورودها..” (م. ن. ص104)
وسميح يؤكّد على عشقه للكتابة:
“لن تكفّ عن الكتابة إلّا إذا كفّت الكتابةُ عنكَ. وتعلم أنّك تحبّ الكتابة، وتؤمن بأنّها تبادلك حبًّا بحبّ..” (م. ن. ص 169)
وتطرح هذه السّيرة الكثير من الأفكار والآراء والمبادئ الّتي يؤمن بها سميح ويدعو لنشرها وتعميمها؛ فهو يعتنق مبدأ “النّدّيّة” مع النّاس الآخرين، وهو ضدّ كلِّ مَن يحتكر الوجع لنفسه فيقول:
“لا أحد يستطيع احتكار الوجعِ الإنسانيّ. ولا أحد يستطيع احتكار حقوق الإنسان ومبادئ السّلام والحرّيّة والدّيموقراطيّة والتّعدّديّة..” (م. ن. ص200)
ويتطرّق سميح لحياته في السّنوات الأخيرة بعد حادثة الطّرق الّتي هرست قدمه وألجأته إلى العصا/العكّازة، فيخاطب نفسه ذاكرًا الوهن الّذي أخذ “يتحرّش بجسدك لا يكفّ عن التّحرّش بذاكرتك ايضًا” (م. ن. ص 278)، ويعترف أنّه بدأ يتناول الفيتامين ليحافظ على ذاكرته من النّقصان والنّسيان.
الكتاب جديرٌ بالقراءة، فهو مشوّق في أسلوبه “السّهل الممتنع”، وثريّ وقيّم في مضمونه الرّحب المتنوّع.

