“أنا امرأة…
بقلم: رانية مرجية
تاريخ النشر: 11/08/25 | 14:08
“أنا امرأة… حين يفيض قلبي، يكتب البحر مذكّراته على وجهي، وحين أغضب، تشتعل الأشجار في عروقي. لا أخفي عاصفتي، ولا أزيّن بركاني.”
انفعالي أنا ولا أبالي…
أنا تلك المرأة التي ولدت لتكون قلبًا نابضًا، لا حجرًا صامتًا. جسدي قد يشيخ يومًا، لكن انفعالي يظل فتياً، مثل نهر يفيض بعد المطر. في داخلي بحر من المشاعر، كل موجة فيه تحمل قصة، وكل مدّ وجزر فيه هو شهادة على أنني ما زلت أتنفس وأحلم وأغضب وأحب.
يقولون: “اهدئي… كوني أكثر اتزانًا، لا تدعي مشاعرك تفضحك”. لكنني أسألهم: وماذا تبقى مني إن كبحت ضحكتي أو وأدت دموعي أو خنقت غضبي؟!
أليس الانفعال هو الذي يجعلنا بشرًا لا آلات؟ أليس هو النبض الذي يربط الروح بالجسد، والذاكرة بالكرامة؟
لقد تعلمت من هذه الأرض أن الحجر يصرخ قبل أن ينكسر، وأن الزيتون ينزف قبل أن يُقطع، وأن البحر يثور قبل أن يبتلع السفن. وأنا مثله… أرفض أن أكون بحيرة راكدة.
انفعالي ليس نزوة عابرة، بل هو بيان مقاومة، هو لغتي في الاحتجاج على القهر، وهو أيضًا زينتي التي تميزني عن عالم يقدّس البرود حتى صار الموت العاطفي فيه فضيلة.
وحين أُبالي، أبالي بصدق. أبالي بجراح الوطن، بدموع الأمهات، بصرخات الأطفال، بوجوه الشهداء التي تسكن عيوننا. أبالي حتى يتعبني الوجع، وحتى أشعر أن قلبي يسير حافيًا على جمر الأيام. لكنني رغم كل ذلك، لا أبدّل قلبي بآخر أبرد، ولا أستبدل انفعالي بابتسامة مصطنعة.
أنا امرأة… إن غضبت، فذلك لأن الظلم استفز إنسانيتي، وإن بكيت، فذلك لأن روحي لا تقبل التخدير. أنا أؤمن أن الانفعال ليس ضعفًا، بل هو الشهادة الوحيدة على أنني ما زلت حيّة في عالم يحاول قتل أرواحنا قبل أجسادنا.
فلينزعج من ينزعج، وليتضايق من يتضايق… فأنا لا أبحث عن إعجابهم، بل عن انسجامي مع ذاتي.
وأنا كما أنا… انفعالي أنا، ولا أبالي.

