كلمة وفاء للمربّية المعطاء المرحومة الحاجّة رقية عيد بيادسة

د. محمود أبو فنّه

تاريخ النشر: 10/08/25 | 14:37

توفّيت في: 8.8.2025
أيّها الأخوة الكرام، السلام عليكم
قال تعالى في كتابه المبين:
“وَلِكُلِّ أُمًّةٍ أجَلٌ فَإِذا جَاءَ أجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمونْ ” (سورة الأعراف 24). صَدَقَ اٌللهُ اٌلعَظيم
إنّنا نعلم أنّ الموتَ حقٌّ لا مفرّ منه، وهذه سنّة الله في خلقه، ومع ذلك كم نحزن على فراق الأحباب الغالين.
ونحن في كفر قرع حزنُنا عظيم على فراق الحاجّة المربّية الفاضلة رقية عيد بيادسة، فقد ربطت بيننا علاقة القرابة والمحبّة والاحترام، فقد كانت الحاجّة رقية الأخت الحانية الدّاعمة لأختها المرحومة زوجتي أمّ سامي، وكانت الخالة الحنون التّي أحبّها واحترمها أبنائي البررة وحافظوا على صلتها والتواصل معها حتى لبّت نداء الحقّ، ولن ننسى زياراتنا العائليّة المتبادلة ورحلاتنا المشتركة المثرية برفقة زوجها عديلي الغالي الأستاذ حسني أبو إياد.
أمّا مسيرتها الموفّقة فتشكّل عبرة لنا ولأجيالنا، فقد امتازت المرحومة بالعصاميّة والإرادة والمثابرة والعطاء، فكانت معلّمة رائدة طلائعيّة في مجتمعنا، إذ بدأت عملَها معلّمة في بلدتنا العامرة كفر قرع في سنّ مبكّرة وهي ابنةُ ثلاثَ عشرةَ سنة، لكنّها ثابرت على الدراسة والاستكمال حتّى أصبحت معلّمة مؤهّلة، وبعد الزواج من الصّديق عديلي الغالي أبو إياد واصلت أداء رسالة التّعليم والتّربية المقدّسة في باقة، وكانت نِعمَ المعلّمة المخلصة لروضة الأطفال يتسابق الأهل ويتهافتون لتسجيل أبنائهم في صفّها حيث كان لها أسلوبها المميّز في التعليم، أسلوب الاحترام والاحتواء والدعم والتشويق والثّقة بأحبّائنا الصغار، والحمد لله كانت النتائج ناجحة ومُبهرة!
كما كانت المرحومة نموذجًا يُحتذى في العطاء والتطوّع، فبالإضافة إلى نشاطها الجماهيريّ بتقديم المحاضرات في النّوادي النّسائيّة بادرت بتأسيس جمعيّة الوفاء والأمل لدعم مكانة المرأة ثقافيًّا ومهنيًّا وقامت بفتح دورات لمحو الأميّة والخياطة والتّدبير المنزليّ وتنظيم الرحلات الترفيهيّة والمثرية للنساء.
كذلك تبرّعت وأسّست صندوقًا لتقديم المنح للطلاب الجامعيّين المحتاجين، وقد حظي الآلاف منهم بهذه المنحة التّي كانت عونا وحافزًا لهم.
حظيت المرحومة الحاجّة رقية بالتّقدير والتّكريم على نشاطها وعطائها وتبرّعها، وقد نالت الأوسمة والدّروع من رئيس الدولة ومن مؤسسات جماهيريّة، واعتبرها الكاتب والمربّي محمود صفا في كتابه: “تاريخ وأصول حمائل وعائلات باقة الغربيّة” من النساء الماجدات في تاريخ باقة الغربيّة.
نسألُ اللهَ أن يتغمّدَ المرحومة بواسع رحمته، وأن يسكنَها فسيحَ جنّاته، وأن يُلهمَ أهلَها وذويها وكلَّ محبّيها الصبرَ والسلوان.
لروح النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، ولجميع أمواتنا وللفقيدة أمّ إيّاد منّا ثواب قراءة سورة الفاتحة!
د. محمود أبو فنّه
كفر قرع، 9.8.2025

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة