لماذا لم يثمر فينا فكر نبينا الأمين وعبقرية خالد وفلسفة ابن رشد؟

فخري هوّاش

تاريخ النشر: 19/07/25 | 18:39

• كأننا قومٌ مسحورون…

كلما فتحنا كتب التاريخ، انهمرت علينا أسماء تشعُّ كالشهب: محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، خالد بن الوليد، ابن رشد، ابن خلدون، درويش، سميح القاسم، كنفاني، إدوارد سعيد… لكننا ما إن نغلق الكتب، حتى نعود إلى واقع خوائنا، كأنها لم تكن.
• لماذا لم يثمر فينا فكر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؟ الرسول الذي جاء مشروعه رحمةً وتحريرًا للعقل والروح، لا صكوك طاعة لسلطان أو طائفة. لماذا اختزلناه في الطقوس وأهملنا رسالته الكبرى: بناء الإنسان الحر، القادر على التفكير بجرأة؟
لماذا لم نرث عبقرية خالد بن الوليد، الذي لم يكن مجرد سيف، بل عقلٌ يُخطط، ويُناور، ويُحسن الانسحاب حين تستدعي الحاجة، في زمن نُصرّ فيه نحن على ركوب الخسارة حتى النهاية، كأننا لا نعرف من الحرب إلا صليل السيوف.
• وأين ذهب فكر ابن رشد الذي جرّأ العقل على اقتحام المقدس بنور البرهان؟ أين ابن خلدون الذي فكّك الاجتماع الإنساني بعيون ناقدة سبقت عصورًا؟ لماذا ؟ وأين؟ نحن من باقي العقول …. لماذا ؟!
تركناهم في الهامش، لأننا أمةٌ خافت العقل حتى باتت تتعوذ من الفلسفة.
وحين أنجبت الأرض درويش وسميح وكنفاني، وأهدتنا إدوارد سعيد، ماذا فعلنا؟
درويش الذي قال: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، ظلّ صوته يتردد في المحافل بينما الأرض تؤكل من تحت أقدامنا. كنفاني قُتل وبقيت رواياته مصلوبة على الرفوف بلا أن نكمل مشروعه المقاوم. سميح ظل صوت القصيدة وُجهل منهج الصمود. وإدوارد سعيد، فضح استشراق الغرب، لكن الغرب بقي يعرفنا أكثر مما نعرف نحن أنفسنا.
• صرنا خواءً لأننا خنقنا الحلم في المهد، واستبدلنا الفكر بالتقليد، والثقافة بالاستعراض، والنجاة الفردية على حساب المصير المشترك. تركنا الرؤوس تموت من دون أن تنبت أخرى، ورضينا بالذيل لأنه لا يفكر ولا يعترض.
◦ لكن، السؤال لا يموت…
ما دمنا نتساءل، فثمة حياةٌ تتململ تحت الرماد.

• من السؤال إلى الفعل
إذا أردنا النجاة من هذا الخواء، فلنبدأ بإعادة الاعتبار للعقل كأداة للتحرر لا كخطر يجب الحذر منه.
لنحوّل مدارسنا إلى مشاتل للأسئلة لا قاعات تلقين.
لنقرأ النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا كتعويذة، بل كصاحب مشروع حضاري غايته الكرامة والعدل.
لنعيد قراءة خالد بن الوليد كمدرسة في الفطنة والتخطيط، لا كظل سيف معلق في الذاكرة.
لنستحضر ابن رشد وابن خلدون في مناهجنا كرافعتين لفهم العالم، لا مجرد سطور في كتاب مهجور.
• ولنجعل درويش وكنفاني وإدوارد سعيد جزءًا من وعينا اليومي، لا مجرد أيقونات تُرفع في المناسبات.
• التغيير ليس ترفًا، بل هو سؤالٌ يتحول إلى فعل، ومشروعٌ يبدأ بالفرد وينتهي بالأمة.
• ولنعلم أن الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم.
إنها سنّة الله في خلقه: لا تُمكّن أمة من الأرض حتى تُمكّن العقل من النهوض.
فلنحمل هذا السؤال في قلوبنا:
ماذا سنترك للأجيال القادمة؟ هل نُبقيهم في ظلمة الخواء، أم نفتح لهم درب النور بما نغرس اليوم من فكر وبصيرة؟
• ولنُصلِّ على نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي علّمنا أن الإيمان عمل قبل أن يكون قولًا، وأن الحق يحتاج إلى من يقيمه، لا من يردده.
• هي دعوة للبدء من أنفسنا، للعودة إلى مشروع الحياة الكريمة، لنُبعث من جديد كما بُعث النبي للعالمين هدى ورحمة.
فلننهض… فلعل الله يكتب لنا بهذا السؤال المفتوح بداية خلاص.
فخري هوّاش البروة /جديدة المكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
بقجة Icon
بقجة
أحصل على تطبيق بقجة الجديد
تحميل
×

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة