يا أمي .. دموعي ما زالت سجينة.!

يوسف جمّال - عرعرة

تاريخ النشر: 18/03/24 | 20:03

هربتُ من آخر لحظات عمرك
خفتُ من وقع طعنات وداعك
اقتحمتْ جارتنا غرفتي
وقالت : ” أمّك أعطتكَ عمرها ! “.
كتفيَّ يا أمي لا تتحملان
أن تعطيني عمرك مرَّتين ..
مرتين .!
مرة في الحياة , ومرة في الممات
أن تعطيني روحك مرتين
مرة في الحياة , ومرة في الممات
شاركتُ المشيعين دفنك
وودَّعتُ قبرك
ولكنك ..
ما زلتِ تنامين معي في فراشك
بين ضلوعي
تقومين في موعد صلاتك
وتطلُّين عليَّ من بين أحلامك
لأرتوي من أنفاسك
قبل المنام
ما زالتْ تغنّي لي في الليل
أغنية هديل الحمام
وما زالتْ تشيعني بدعواتك
قبل الدوام
************
منذ موتك لم تدخل غرفتك
قدميّ
أخاف ان لا تطلّين عليَّ من
وسادتك
أخاف أن لا أسمعك :
تنادين ..
” يمّا ناولني شربة ميَّة .!”
أخاف ان لا أجد أبريقك القديم
وصورتك وأنت صبية
أخاف أن لا أحسّ براحتيك
تتحسسان راحتيَّ
أن لا أحسّ شفتيك
تلامسان وجنتي ِّ
*********
كيف بقيتْ دموعي
متجمدة خرساء
تهيم في فضا ضلوعي
وتأبى الفرار
كيف بقي بكائي
يسبح في شرايين دمائي
هائماً بلا مسار

******************
عندما أريد أن أحلم
أنام في حضنك
فأشعر أنّي في بيت سحريّ
وجهك قنديل
والقنديل في فضاء درِّي
ينشر حوله ظلال من الفرح
تخالطها رسمات خفيفة
من ضوء

********************
عندما ألتجئ الى محراب حضنك
أدخل الى بيت زجاجي
لا يدخله إلّا ضوء حبّك
وعطرك الزكي
ودقات قلبك
ووجهك القمري
أدخل الى فضاء من السكينة
أتنفس نفحات حنانك
أنام على دقات قلبك
أحلم بحبك الأبدي
********
في حلمي ..
رأيتُ شالك الزهري
يرفرف فوق وجنتيَّ
ويحكي لي قصة ألوان
قوس قزح
و يرسم على شفتي
بسمة فرح زهريّ
**********
ما زالت طفولتي معك
تزوريني في أحلامي
وتحكي لي
قصة ليلى الحمراء
والذئب المفترس والحطاب
والطريق الطويلة
والطريق القصيرة
فأخاف .. فأحاول الغوص
في أعماق حضنك
عميقاً ..عميقاً
فأحلم أنني الحطّاب
آتي من بعيد ..من بعيد
من أعماق الغاب
وأنقذك من الذئب الشرير
فأشعر بالأمان
**************

تعليق واحد

  1. كلمات تهز المشاعر من الاعماق، كلمات رائعة، لك كل الاحترام والتقدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة