خَبْصة يا رَجُل ؟!!

زهير دعيم

تاريخ النشر: 30/03/23 | 12:55

احدى المربيّات اخبرتني مرّة – والاستهجان يملأ كيانها – اخبرتني عن تلميذة في صفّها ذاقت وتذوق الأمرّيْن والألم والتنمّر من قبل الطلّاب بسبب الاسم الذي اطلقه عليها ابوها تيمُّنًا بوالدته المرحومة ” خَبْصة ” .
لا أُنكر أنّنا مديونون جميعنا للأهل ديْنًا كبيرًا يصعب ايفاؤه ، فقد بذلوا الغالي والرّخيص من اجل تربيتنا وسعادتنا ورغدنا ، وها نحن اليوم نقوم بعين العمل والمسؤولية، فبذلنا وما زلنا نبذل جلّ طاقاتنا في سبيل اسعاد أولادنا وحفدائنا ، لكنّ هذا العطاء الجميل ، لا يُحتّم علينا أبدًا أن يحمل الأولاد والحفدة أسماء الجدود والجدّات، إن كان هذا الاسم “قديمًا ” وغريب المعنى وصعب الوقع واللفظ .
“خبصة ” يا رجل و” عمشة” في الألفيّة الثالثة ؟
وسؤالي هو : هل استفسر الوالد المحترم عن معنى الاسم الذي سيطلقه على ابنته التي ستضحي بعد سنوات صبية وسيضم اسمها ” مكتوب العرس ” .
ف” ” خبَصَ ” معناها كذب وامّا العَمَشُ فهو ضعف يصيب العين من جرّاء سيل الدّموع الدائم .
نعم … جميل بل وواجب وحقّ أن نطلق أسماء الوالدين والوالدات والجدود على أبنائنا ، شريطة أن تكون هذه الأسماء مقبولة معنىً ولفظًا ووقعًا ، فلا نظلم الشّاب أو الصبية مدى العمر حتى نرضي الأقربين ، مع انّ الكثيرين منهم يفهمون ويتفهمون ان اسمهم قديم ولا يتضايقون ان تجاهلناه.
لو خُيّرْتَ أخي القارئ أن تطلق اسم ” دِيمة” أو ” بُعاق ” على ابنتك فمن كنت تختار ،علمًا أن الديمة كما البُعاق تعني الغيمة الماطرة ؟
لا شكّ انّك ستختار الدّيمة فالحروف أجمل وقعًا وتفيض خيرًا وهمسًا وعطرًا .
لا شكّ أنّ لجمال الاسم ووقع حروفه رونق وخفّة ظل ، فتعالوا نفكّر قليلًا بل كثيرًا قبل ان نطلق الأسماء على أولادنا، خاصّةً وكما كانت تقول أمّي المرحومة : الأسماء ببلاش ، فما دامت ببلاش فهيّا نُفتّش عن الماسيّ منها والذّهبي والفضيّ والرّاقي.

تعليق واحد

  1. أتّفق مع طرح صديقي الأديب زهير دعيم،
    وفعلًا للاسم تأثير على سلوك صاحبه!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

تمّ اكتشاف مانع للإعلانات

فضلاً قم بإلغاء مانع الإعلانات حتى تتمكن من تصفّح موقع بقجة