• لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    حينما تأتي إليّ لتشفيني بلمساتِ يديها..

    لا يهمها السير لمسافات من سماء إلى سماء، وتحاول الابتعاد عن الثقوب السوداء كي لا تموت مرة أخرى من حياتها، التي أخذتها بعد موتها الأول .. فهي تأتي من اجل أن تهتمّ بصحتي المتدهورة منذ زمن..
    تقطع المسافات الضوئية بسرعة الضوء لتكون بجانبي ؛ومن لمسات يديها أراني أشفى ولو بشكل مؤقت فحين تعود إلى سمائها تعود حالتي إلى ما كانت عليه من تدهور صحي.. تشعرني بدفءٍ سمائي؛ حينما تلمسني بيديها المشعتين بضوء ابيض.. لا احد يراها غيري حينما تتسلل خلسة من نافذتي المغلقة بإحكامٍ..
    تراني نائما بلا غطاء فتغطيني بجسدها المشع ضوءا أبيض.. تهمس كلمات قبل مغادرتها وتجعلني اشفى من مرضي لساعات من لمسات يديها المشعتين بضوء سمائي..
    تقطع مئات الملايين الكيلومترات لكي تطمئن عليّ.. انها المرأة الشبح؛ التي رحلت من عبث الحياة.. تركتني قسرا؛ لكنها لم تنساني..
    ما اروع طلّتها؛ التي تشفيني، فمن لمس يديها اراني اشفى، ولكنني احاول اقناعها بالبقاء بجانبي، اقول لها : تمرّدي على الموت، وعودي، ولكنها تأبى، فتقول : الموت حق، ولهذا انا اعيش هناك حياة اخرى؛ لكنني اعود إلى هنا بهيئة شبح، فلا يراني سوى الاشباح، وها أنت تراني كما كنتُ قبل موتي..
    أتدري أيها التواق إلى لمسات يدي بأنني غير قادرة على التمرد على فلسفة الحياة والموت.. فماذا تريد اكثر مني؛ ها انا آتي إليك لاجعلك تشفى من مرضك الملعون، فانتَ كنت قويا قبل موتي، وبعدما رحلتُ عنك مرضت ؛ ولهذا انا حزينة على حالك؛ ولكنني اتيك من مجرات بعيدة لاشفيك بلمسات يدي علّها تدبّ فيكَ الحياة قليلا تودعني كل مرة وتبكي وأنا أبكي .. إنها المرأة الشبح التي أحببتها ذات زمن وماتت ورحلت إلى سمائها لكنها تأتي إليّ لأنها تشتاق إلى حبّنا، وعندما تراني مريضا يجتاحها الحزن وتأتي إليّ لتشفيني..
    عطا الله شاهين

    لإرسال مواد لموقع بقجة على البريد الإلكتروني: [email protected]

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.